بحث عن بحث

 

 

 آثار قيم الإسلام الخلقية في المعاملات (3-4)

 

 

 

-  وأما الجمع بين الوعد الوعيد:

فكما روى حكيم بن حزام(1) رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما , وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما(2) ) .

قال الحافظ: في الحديث حصول البركة لهما إن حصل منهما الشرط وهو الصدق والتبيين , ومحقها إن وجد ضدهما وهو الكذب والكتم(3).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه, فإذا خانه خرجت من بينهما(4)".

منهما أو من أحدهما سبب لخذلانهما وانقطاع إعانة الله تعالى وتوفيقه عنهما .

- ومما أرشدت إليه الشريعة من مكارم الأخلاق في باب المعاملات وجوب إنظار المعسر, وهي فضيلة متعينة, قال تعالى:( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) [البقرة:280] , فإذا كان المدين في ضيق وشدة وليس لديه ما يقضي به دينه فإن على صاحب الحق الصبر عليه وإمهاله حتى يتيسر له سعة يستطيع معها الوفاء بما عليه .

وقد ندب الله تعالى إلى التفضل على الدين بتنازل المقرض عن بعض حقه أو جميعه, فقال: ( وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )[ البقرة: 280] , وقال عليه الصلاة والسلام: ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه)(5) .

وفي إيجاب إنظار المعسر من الفوائد : التيسير على المعسر ومراعاة حاله وقلة ذات يده, والبعد عن ابتلائه بحبسه أو إيذائه فيضاف إليه مصيبة إلى مصيبته , مما يورثه الحقد على مجتمعه , والبغض لإخوانه المؤمنين , مع ترغيبه في قضاء دينه وإبراء ذمته بفتح الباب له للسعي والإكتساب, وترهيبه من ترك ذلك بتوعده بالعذاب والعقوبة , كما قال عليه الصلاة والسلام: ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه, ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)(6) .

كما أن في التفضل على المدين تحصيل للأجر , ونشر للمحبة بين المؤمنين , وقطع للمنازعات والعداوات بينهم .


(1) حكيم بن حزام بن خويلد ألأسدي , أسلم يوم الفتح , مات سنة 54 ه , وقيل بعدها . أسد الغابة( 1 /522)تقريب التهذيب 176 .

(2) متفق عليه, أخرجه البخاري، في البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا ، رقم (2079)، وأخرجه مسلم، في البيوع، باب الصدق في البيع والبيان، رقم (1532).

(3) - ابن حجر – المرجع السابق (4 / 311 )0

(4) رواه أبو داود , محمد شمس الحق العظيم أبادي – عون المعبود (9 / 236 – 237 )0

(5) روه مسلم، في المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، رقم (1563). "والكرب: جمع كربة وهي الشدة . وينفس: أي يمد ويؤخر المطالبة , وقيل معناه يفرج عنه" . شرح صحيح مسلم (4/72).

(6) أخرجه البخاري، في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، رقم (2387). وقوله " أتلفه الله " قال الحافظ : ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في نفسه. وقيل المراد بالإتلاف عذاب الآخرة . فتح الباري (5/54).