بحث عن بحث

الوقفة الثالثة

الحــج الـمبــرور

مما ندبنا إليه الشارع الكريم وحث عليه أن يكون حجنا مبرورًا، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

والحج المبرور: هو المقبول عند الله تعالى، ولأجل أن يكون كذلك فلابد أن تتحقق فيه جملة أمور من أهمها:

1- الإخلاص في أداء الحج لله رضي الله عنه بحانه وتعالى وذلك بأن يكون القصد تحصيل رضا الله جل وعلا وتحقيق عبوديته، وامتثال أمره واجتناب نهيه فالحج عبادة عظيمة، وركن من أركان الإسلام لا يكون مقبولًا إلا بتجريده لله جل وعلا: âوَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَá [البينة:5]، وقال تعالى:     âفَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ á [الزمر : 2]، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: «إنما الأعمال بالنيات»، فالحذر الحذر أن يشوب النية غرض من أغراض الدنيا، فمما تساهل فيه بعض الناس الحرص على التسمية بالحاج علامة على حجه أو أنه حج كذا مرة ونحو ذلك من المقاصد التي تنقص أجر الحج وتخدش كماله أو تخرجه من كونه مبرورًا.

2- أداء الحج وفق ما شرع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد حج صلوات الله وسلامه عليه حجة الوداع وعند أداء كل منسك من المناسك، يقول صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»، فالإتباع والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم من أهم أمارات الحج المبرور، كيف لا وهو علامة حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، âقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ á [آل عمران : 31]، ومن هنا فليحذر المسلم من العمل ببعض العادات والتقاليد التي لم ترد في الشرع وتخرج عن حد الإتباع إلى الابتداع مما يسبب النقص في الحج، والتأثير على العبادة فينبغي الحرص على الاقتداء التام بالرسول صلى الله عليه وسلم في أدائه الحج، يقول رضي الله عنه بحانه وتعالى: âلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا á [الأحزاب: 21].

3- التأدب بآداب الحج، وقضاء الوقت في الذكر والدعاء، والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحرص على نفع الناس وقضاء حاجاتهم، والتصدق على الفقراء والمحتاجين والبعد عن الأخلاق الرذيلة، من الغيبة والنميمة، وقول الزور والبهتان، والمزاح الذي لا فائدة منه والجدال بالباطل وضياع الأوقات في غير فائدة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وقال تعالى: âالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّá [البقرة: 197]، فهي نعمة عظيمة ومنحة جليلة، أن تكفر الذنوب بهذا الشرط اليسير.

4- أن تكون النفقة والمال حلالًا فالله رضي الله عنه بحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا وذكر في الحديث الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى الله السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له، والحج فرصة عظيمة لمد الأيدي إلى الله تعالى، بإلحاح ورغب ورهب لعله رضي الله عنه بحانه يجيب دعاء الداعين ونداء المنادين وأصوات المضطرين فيكون الحج مبرورًا والسعي مشكورًا.