بحث عن بحث

مفهوم القيم (2-2)

 

3- القيم في الإسلام:

جاء استعمال لفظ القيمة قي الفكر الإسلامي في حدود مدلولاته في اللغة, معبراً به عن قدر الشيء وأهميته, سواء في الماديات أو المعنويات, فقيمة الشيء: قدره وقيمة المتاع ثمنه, ويقال: ما لفلان قيمة: أي ماله ثبات ودوام على الأمر(1).

ومن أمثلة استعمالها, قول الله تعالى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (2), أي الدين المستقيم, وقوله: {رَسُولٌ مّنَ اللّهِ يَتْلُو صُحُفاً مّطَهّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيّمَةٌ } (3) أي عادلة مستقيمة محكمة(4), وقوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ  أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (5), وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} (6).

وقد جاء استعمالها في القرآن كثيراً في وصف الله تعالى دينه وكتابه مبيناً قدرهما ومنبهاً إلى ما فيهما من هداية وخير وإقامة ورعاية لمصالح الناس وشؤونهم.

ثم استعملت في الكتابات الحديثة للدلالة على المثل والمبادئ الإسلامية, وعرف بعضهم القيم بأنها: "المعايير أو الموازين التي تكشف عن قيمة الأفعال والأشخاص والمذاهب"(7).

وفي هذا التعريف نظر لأنه عرف الشيء بنفسه, حيث جاءت القيمة في تعريف القيم, فاتفق المعرّف والمعرّف, وشرط المعرّف أن يكون أوضح, حتى يتبين به معنى الشيء.

والذي يظهر أن القيم: صفات ذاتية في طبيعة الأقوال والأفعال والأشياء, مستحسنة بالفطرة والعقل والشرع.


(1) مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط (2/ 768), المكتبة الإسلامية, تركيا.

(2) سورة: البينة (5).

(3) سورة: البينة (2),(3).

(4) الطبري, جامع البيان في تفسير القرآن (12/169).

     القرطبي, الجامع لأحكام القرآن (20/ 143- 144).

(5) سورة: الروم (30).

(6) سورة: الكهف (1),(2).

(7)د. أحمد عبد الرحمن إبراهيم, فكرة تطور القيم الخلقية وموقف الإسلام منها, ص 9 من محاضرات قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لعام 1402هـ.