بحث عن بحث

      

خصائص قيم الإسلام الخلقية ( 1- 10).

 

تمهيد:

الخصائص: من خصّ يَخصّ خَصّا وخُصوصاً, خَصوصيّة وخُصوصيّة, والفتح أفصح, وخَصّيصي.

وخَصّصَه واخْتَصّه: أفرده به دون غيره.

ويقال: خَاصٌ بين الخُصُوصية, وفعلت ذلك بك خِصّية.

وخاصة وخَصوصية وخُصوصية, والخاصّة خلاف العامة(1).

قال ابن فارس " خص: الخاء والصاد, أصل مطرد منقاس, وهو يدل على الفرجة والثلمة, فالخصائص الفرج بين الأثافي(2), ويقال للقمر: بدا من خَصاصة السحاب, قال ذو الرمّة (3):

أصاب خصاصة فبدا كليلاً     *    كلا وانغلّ سائره انغلالا

والخصاصة: الإملاق, والثلمة في الحال.

ومن الباب: خَصمتُ فلاناً بشيء خَصوصية, بفتح الخاء وهو القياس, لأنه إذا أفرد واحدٌ فقد أوقع فرجة بينه وبين غيره(4).

وقال الجرجاني (5):" الخصوص: أحدية كل شيء بتعيينه, فلكل شيء وحدة تخصه.

والخاص: عبارة عن التفرد, يقال: فلان خُص بكذا أي أفرد به ولا شركة للغير فيه" (6)

   وسيكون الحديث في هذا المبحث –بحول الله تعالى- عن أبرز خصائص القيم الخلقية في الإسلام.

على أن بعض هذه الخصائص ليست في حقيقة الأمر خاصة بالقيم الخلقية بل يشركها فيها غيرها من جوانب التشريع, بل إن غالبها من خصائص التشريع الإسلامي بجملته, كالربانية، واليسر والسهولة، وموافقة الفطرة, ولكن مست الحاجة لتشعب الدراسات, وقيام التخصصات, ودراستها دراسة مستقلة إلى إبراز هذه السمات لتكوين فكرة واضحة ومتكاملة عن هذا الجانب من جوانب التشريع, وهي من هذا الباب يمكن أن تعد خصائص لقيم الإسلام الخلقية لتفردها بها عن غيرها من المذاهب الخلقية الأخرى


(1) ابن منظور, لسان العرب (7 / 24-25), الفيروز آبادي, القاموس المحيط ( 2 /300)

(2) الأثافي: الأحجار التي يوضع عليها القدر, مجمع اللغة العربية – المعجم الوسيط (1/ 6).

(3)  هو غيلان بن عقبة بن بهيس أو بهيش, مضري النسب, والرّمّة هي الحبل, قال أبو العلاء ، افتتح الشعراء بامرئ القيس، وختموا بذي الرّمّة – مات بأصبهان كهلاً سنة سبع عشرة ومائة.

محمد بن سلاّم الجمحي – طبقات فحول الشعراء – تعليق محمود شاكر (2/549) سير أعلام النبلاء (5 / 267).

(4) ابن فارس, المرجع السابق (2 / 152-153).

(5) هو علي بن محمد بن علي الجرجاني, من كبار علماء العربية, ولد سنة 740هـ, وتوفي في شيراز سنة 816هـ, الأعلام (5/7).

(6) الجرجاني – التعريفات ص 68, المطبعة الوهبية بمصر سنة 1283هـ.