بحث عن بحث

 

 

 ضوابط قيم الإسلام الخلقية ( 1- 10).

 

تمهيد:             

الضوابط: جمع ضابط, والضابط: حكم كلي ينطبق على جزئياته.

والضابطة: الماسكة والقاعدة(1), وتجمع كذلك على ضوابط.

والضبط: لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء, وضَبطَ الشيء" حفظه بالحزم, والرجل ضابط أي حازم.

ويقال: فلان لا يضبط عمله, إذا عجز عن ولاية ما وليه, ورجل ضابط: قوى على عمله, وكتاب مضبوط: إذا أصلح خلله(2).

قال ابن فارس: "ضبط: الضاد والباء والطاء أصل صحيح, ضبط الشيء ضبطاً, والأضبط: الذي يعمل بيديه جميعاً" (3)

ومن معاني الضبط الاصطلاحية ما ذكره الجرجاني بقوله هو:" إسماع الكلام كما يحق سماعه, ثم فهم معناه الذي أريد به, ثم حفظه ببذل مجهوده, والثبات عليه بمذاكرته إلى حين أدائه إلى غيره"(4).

وعلى ضوء ما سبق يمكن أن نعرف ضوابط القيم الخلقية بأنها: الموازين التي تحكم القيم الخلقية,وتحفظ مسارها.

أولاً: الحلال والحرام.

الحلال والحرام في اللغة:

1- الحلال: من حل يحل حلاً وحلولاً, وهو ضد الحرام(5).

قال ابن فارس:" حل: الحاء واللام له فروع كثيرة ومسائل أصلها كلها عندي فتح الشيء لا يشذ عنه شيء, يقال حللت العقدة أحلها حلاً, ويقول العرب (يا عاقداً أذكر حلاً).

والحلال: ضد الحرام, وهو من الأصل الذي ذكرنا, كأنه من حللت الشيء إذا أبحته وأوسعته لأمر فيه" (6).

2- الحرام: وهو الممنوع من فعله (7) , وأصله (حَرُمَ) وفيه يقول ابن فارس:" الحاء والراء والميم أصل واحد, وهو المنع والتشديد, فالحرام: ضد الحلال, قال الله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) [الأنبياء:95] " (8) .

الحلال والحرام في الاصطلاح:

1-الحلال:

الحلال: هو المباح, وهو ما أذن الله في فعله وتركه غير مقترن بذم فاعله ولا مدحه (9) .

والإباحة عند أهل الأصول قسمان:

الأولى: إباحة شرعية أي عرفت من قبل الشرع, كإباحة الجماع ليالي رمضان المنصوص عليها بقوله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ) [البقرة: 187].

الثانية: إباحة عقلية, وهي تسمى في الاصطلاح البراءة الأصلية, وهي بعينها (استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه)(10) .

ويعرف المباح بالنص على الحل أو الإباحة, ومن ذلك نفي الإثم ورفع الحرج والجناح, كما في قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: 173], وقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة: 198], يعني من التجارة في الحج(11) , إلى غير ذلك من الطرق.


(1)  فرق بعضهم بين الضابطة والقاعدة في مجال كل منهما, فكلاهما "حكم كلي ينطبق على جزئياته، والفرق بينهما أن القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى, والضابطة تجمعها من باب واحد" التهانوي ، كشاف اصطلاح الفنون (4 / 886)المكتبة الإسلامية – بيروت, وانظر: ابن نجيم – الأشباه والنظائر ص 166.

(2)  ابن منظور لسان العرب (7 /340)، الفيروز آبادي – القاموس المحيط (2/370) محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس(5/175) دار مكتبة الحياة – بيروت. الأزهري – تهذيب اللغة (11 / 386).

(3)  ابن فارس – معجم مقاييس اللغة (3 / 386).

(4)  الجرجاني – التعريفات ص 92.

(5)  ابن منظور, لسان العرب (11 / 167).

مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط (1 / 94).

(6)  ابن فارس, معجم مقاييس اللغة (2 / 20).

(7)  مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط (1 / 169).

(8) ابن فارس, معجم مقاييس اللغة (2 / 45).

(9)  الغزالي, المستصفى (1 /66).مختصراً.

عبد العزيز السعيد, ابن قدامة وآثاره الأصولية (2 / 37)0 طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ط3 سنة 1403هـ.

(10)  الشنقيطي مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة ص 17-18, المكتبة السلفية, المدينة المنورة, وانظر: الغزالي, المستصفى (1 / 75).

(11)  انظر ابن كثير, تفسير القرآن العظيم (1 / 240).