بحث عن بحث

مجالات الاستقامة الرئيسة (7-7)

ومن جهة أخرى: إن العدو بالمرصاد فشياطين الجن والإنس كلهم حريصون عدى إغواء بني آدم، وأقسم الشيطان أنه سوف يضلهم ويمنيهم ويأتيهم –لأجله- من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعَن أيمانهم، وعن شمائلهم، قال تعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(1) .

كما أن أئمة الكفر في هذا العصر وفي كل عصر قد تحالفوا ضد الإسلام وأهله، وكادوا كيداً لِتزول منه الجبال، وأحدثوا فساداً في البر والبحر والفضاء، وسعوا في الأرض ليفسدوا فيها الحرث والنسل، والطريق لسد هجمات شياطين الجن والإنس هو التوجيه والإرشاد والدعوة والالتزام بذلك.

أضف إلى ذلك أن هذا العمل يستمر أجره لصاحبه حتى بعد الممات، فهو صدقة جارية، كما في الحديث عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً«(2)

فمن واجب المسلم نحو هذا الدين، ومن مقتضى نصيحته لأهله: أن يلتزم كل مسلم رجلاً وامرأةً بالدعوة إلى الله تعالى، والتوجيه والإرشاد للناس كل بحسبه وطاقته، وفي حدود علمه ومعرفته.

      ومن الاستقامة في الدعوة:

- الدعوة على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهدافها وغاياتها، فغاية الداعي رضوان الله والجنة، وغاية الدعوة هداية الناس من الكفر إلى الإسلام، ومن الضلالة إلى الهدى، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن العمل المفضول إلى العمل الفاضل.

- والاستقامة على هديه صلى الله عليه وسلم في الوسائل، فالغاية الحسنة لا تبرر الوسيلة السيئة مهما كانت، فيستخدم الداعي الوسائل الشرعية، مبتعداً عن الوسائل المحرمة والمكروهة.

- والاستقامة على هديه صلى الله عليه وسلم في القدوة والأخلاق، فيكون نعم الداعية خلقاً وحلماً وصبراً، وتميزاً، وعزةً، وسعة صدر، وليناً في القول، وسلامة في الضمير، وبعداً عن الحقد والحسد، والبغض والكره، والانتصار للنفس.

- وهذا كله داخل تحت قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(3) ، فكل ما ذكر من البصيرة.

إن الداعي وهو يقوم بأفضل عمل على الإطلاق بعد الفرائض والواجبات يجب أن يكون على هذا المستوى من الفضل في أموره كلها مما ذكر ومما لم يذكر، هكذا تكون الاستقامة في الدعوة والتوجيه.

تلكم نماذج من مجالات الاستقامة في هذه الحياة، ذكرتها تفصيلاً ليكون القارئ على دراية بها؛ فيعمل ويطبق، ومن ثمَّ يحصل على آثارها في الدنيا والآخرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الأعراف:16-17]

(2) رواه مسلم في العلم، باب مَن سن سنة حسنة أو سيئة (2674).

(3) [يوسف:108]