بحث عن بحث

آثار الاستقامة (1-3)

الاستقامة على الإسلام بالصفة التي بيناها سابقاً لها آثار طيبة على الفرد والجماعة، وهي إجمالاً: «سعادة المرء في الدنيا والآخرة؛ بامتثال أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم»، وإليك بعض آثارها تفصيلاً:

1-الاطمئنان القلبي والنفسي:

يتعرض الإنسان في هذه الدنيا لما يعكر عليه صفو حياته، مثل المرض، والخوف، والقلق، وعدم الأمن، والفقر، والجوع، وعدم الإنجاب، وفقدان الأهل أو بعضهم، والخسارة المادية.. وغيرها.

فإذا كان مستقيماً على تعاليم الإسلام؛ فإن ذلك يورثه الاطمئنان القلبي والنفسي، وراحة القلب والبال؛ لأن علاقته بالله قوية، وثقته بربه عظيمة، ولا شك أن هذه العلاقة تذهب كآبته وحزنه وهمه، ويبدِّل الله تعالى همه انشراحاً، وحزنه فرحاً، وكآبته سروراً وسعادةً، وذلك لأنه في خير مادام ملتزماً بشريعة ربه أيًّا كان وضعه، عن صُهَيْب ا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له«(1)

وقال تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّـهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ أُولَـٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ(2) .

وقال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(3) .

وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّـهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّـهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(4) .

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(5) .

بل إن الالتزام سبب لإغداق الله تعالى نعمه على عبده، قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ(6) .

وقال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا(7) .

وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(8) .

وهنا همسة لأصحاب المشاغل الكثيرة، الذين طغت عليهم، وأشغلتهم عن واجباتهم، ولأصحاب الهموم المتنوعة، ولمن أصيبوا بقلق واكتئاب وعدم اطمئنان.. أقول: هذه همسة لهم بأن يراجعوا علاقتهم بربهم، واستقَامتهم على منهاجه، والتزامهم بهدي محمد غ؛ لكي يعودوا إلى اطمئنانهم القلبي، وأمنهم النفسي.

إن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل، فلنعِ هذه الحقيقة ونعمل بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه مسلم في الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير (2999).

(2) [الزمر:22]

(3) [الرعد:28]

(4) [الأنعام:125]

(5) [الفتح:4]

(6) [هود:3]

(7) [نوح:10-12]

(8) [النور:55]