بحث عن بحث

الثالثة: التوثق من صحة الحديث المستشهد به وسلامته :

يُعرف الحديث الصحيح بأحد الأمور الآتية:

1 ـ وجوده في أحد الصحيحين (صحيح الإمام البخاري، أو صحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى).

2 ـ أن ينص على صحته إمام معتبر مشهود له في التصحيح والتضعيف، مثل أن ينص الإمام الترمذي، أو أبوداود، أو غيرهما من أئمة الشأن. ولم يعارضه مثله من الأئمة، فإن عارضه مثله لزم الجمع بين قوليهما أو الترجيح، ولا يقوم بهذه المهمة إلا من كان من أهل هذا الشأن العارفين بعوامل التصحيح والتضعيف، وما يقدح وما ليس بقادح.

3 ـ فإن لم يتوفر هذا ولا ذاك لزم دراسة الإسناد من جميع جوانبه وذلك من قبل أهل الاختصاص.

ويبقى هنا مسألة مهمة وهي: هل يعتبر قول العلماء المعاصرين وأمثالهم في التصحيح والتضعيف؟ هذه مسألة دار فيها الجدل منذ عصر الإمام ابن الصلاح :.

جمهور أهل العلم على أنه يعتبر إذا توفرت أدوات الاجتهاد في أهلية التصحيح والتضعيف.

مسألة أخرى: إذا لم يجد طالب الحديث، الحديث في الصحيحين أو أحدهما، ولم يجد من نص على حكمه من الأئمة، وليس لديه الأهلية فماذا يعمل تجاهه؟ والجواب: أن يحذر من أن ينسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا على سبيل التمريض كأن يقول: رُوي، أو ذُكر، ونحوهما. أو يعزوه إلى من رواه كأن يقول ذكره فلان في كتابه كذا.

مسألة أخرى: أن الاصطلاحات في التصحيح والتضعيف تنوعت وتعددت فكيف التعامل معها؟

وجواب ذلك: أن نعم تعددت لكن استقرَّ الاصطلاح على أن الحديث من حيث حكمه ينقسم إلى أقسام:

  • الحديث الصحيح لذاته: بمعنى أنه توفرت فيه شروط الحديث الصحيح.
  • الحديث الحسن لذاته: بمعنى أنه توفرت فيه شروط الحديث الصحيح إلا شرط الضبط فقد اختل قليلًا، فيعبر عنه خفيف الضبط.
  • الحديث الصحيح لغيره: وهو الحسن إذا تعددت طرقه فجاءت روايات أخرى تعضده وتقويه.
  • الحديث الضعيف: وهو ما اختلت فيه شروط الحديث الحسن أو أحدها.
  • الحديث الحسن لغيره: وهو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه فجاءت من أكثر من طريق.
  • الحديث الضعيف جدًّا أو شديد الضعف، وهو من كان في إسناده راو متهم بالكذب، أو منكر الحديث.
  • الحديث الموضوع: وهو المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يكون بأن أحد رواته كذابًا أو وضاعًا.

وعليه:

  • فالحديث الصحيح لذاته أو لغيره، أو الحسن لذاته أو لغيره: فهو مقبول محتج به ما لم يتعارض مع غيره فيلزم الجمع أو الترجيح حسب قواعد أهل العلم ـ كما سيأتينا في قاعدة مستقلة إن شاء الله تعالى ـ.
  • أما الحديث الضعيف فهو محل تفصيل سيأتي بعد قليل إن شاء الله.
  • أما الحديث الضعيف جدًّا أو شديد الضعف، أو الموضوع فهذا لا يجوز الاحتجاج والاستشهاد به، ولا يقوي غيره، ولا يقويه غيره، ولا تجوز روايته إلا مع البيان، ويجب التحذير منه.