بحث عن بحث

حاجة الإنسانية إلى النبوة

إن الأنبياء هم الوسيلة الوحيدة للمعرفة الصحيحة والهداية الكاملة لذلك يلح القرآن على أن الأنبياء هم الأدلاء على  الله وصفاته الحقيقية، وهم المصدر الوحيد لمعرفة الله تعالى المعرفة الصحيحة، التي لا يشوبها جهل ولا ضلال، ولا سوء فهم، ولا سوء تعبير، ولا سبيل إلى معرفة الله تعالى المعرفة الصحيحة إلا ما كان عن طريقهم، لا يستقل بها العقل، ولا يغني فيها الذكاء، ولا تكفي سلامة الفطرة، وحدة الذهن، والإغراق في القياس، والغني في التجارب، وقد ذكر الله تعالى هذه الحقيقة الناصعة على لسان أهل الجنة، وهم أهل الصدق، وأهل التجربة، وقد أعلنوا ذلك في مقام صدق كذلك: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) [ الأعراف /43 ]. وقرنوا هذا الاعتراف والتقرير بقولهم: (لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ). فدل على أن الرسل وبعثتهم هي التي تمكنوا بها من معرفة الله تعالى، وعلم مرضاته، وأحكامه والعمل بها، الذي تمكنوا به من الدخول في الجنة، والوصول إلى دار النعيم.

سر شقاء البشر:

إذاً  قد ضل وتعب، وجاهد في غير جهاد من أراد معرفة الله تعالى المعرفة الصحيحة وصفاته وأسمائه الحسنى، وما بينه وبين هذا العالم من صلة، والعلم  بإحاطته به، وقدرته عليه، ونفوذ أحكامه فيه، عن غير طريق الأنبياء والمرسلين، واعتمد في ذلك على عقله، وعلمه، وذكائه، وإلمامه ببعض العلوم والصنائع، ونجاحه في بعض المحاولات العلمية، وإنتاجه الضعيف المتواضع أو العظيم الضخم في بعض مجالات علمية، وحق عليهم قوله تعالى: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [ آل عمران /66 ].

 

مصير الأمم المتمدنة التي استغنت عن علم الأنبياء:

إن التقدم العلمي، والرقي المدني، والذكاء الإنساني، والقفزة الحضارية الهائلة التي يشهدها عصرنا الراهن لم ولن تغني عن أصحابها شيئا إذا هم أعرضوا عن دعوات النبيين والمرسلين، وإن حاجتهم إلى هذا العلم الذي يحمله الأنبياء، وينفردون به بين الخلق، حاجة الغريق إلى قارب النجاة، وحاجة المريض المشرف على الهلاك إلى الدواء الإكسير، ولا يزال أفرادها بالنسبة إلى هذا العلم – مهما علا كعبهم في العلم والمدنية– جهالا أميين، وفقراء مفلسين، وأطفالا صغاراً، وكانت الأمم على خطر – رغم كل فتوحها العلمية وازدهار المدنية– إذا جهلته أو رفضته.

وقد وقعت أمم متمدنة راقية غنية في العلوم والآداب التي يضرب بها المثل في الذكاء والعبقرية فريسة الإنكار والاستكبار، والإعجاب بنفسها، والادلال بعلومها وصنائعها، ونظرت إلى ما جاء به نبي عصرهم بعين الازدراء والاحتقار، وزهدت فيه واستصغرته، فذهبت ضحية الغرور، وكان عاقبة أمرها خسرا.