بحث عن بحث

 

 

 دعوة أبيه إبراهيم

 

 

من الإرهاصات التي سجلتها السنة النبوية وقررها القرآن الكريم لنبينا صلى الله عليه وسلم ضراعة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام  عند البيت العتيق ببعثته صلى الله عليه وسلم

 روي الإمام احمد وغيره من حديث أبي أمامة  رضي الله عنه :" قال قلت : يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك ؟ قال دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام "(1)

وروي ابن حبان واحمد وغيرهما من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنهما قال :" سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك ترى أمهات النبيين صلوات الله عليهم) (2)

 وقد نص القرآن الكريم علي هذه الدعوة وذلك إذ يقول تعالي:( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)[ سورة البقرة / 127 ــ 129 ]

فقوله تعالي:" :( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل..)حاو للحال التي كان عليها إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت ويدعوان الله بما دعواه به في قولهما ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك ) وقد استجاب الله لهما فجعل منهما أمة محمد صلى الله عليه وسلم وامتن الله علي تلك الأمة بهذه النعمة حين قال:( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل)[ سورة الحج /78 ]

ثم كان من دعائهما قولهما ( ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم)وقد استجاب الله لهما فبعث النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم. 


(1) المسند (5/262) والطبراني في الكبير (7729) والبيهقي في الدلائل(1/84) وابن سعد في الطبقات (1/102) وقال الهيثمي في المجمع (8/222) وإسناد احمد حسن وله شواهد تقويه. " قلت ومن شواهده حديث العرباض التالي وحديث خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر شبيها بهذا بزيادة ، أخرجه الحاكم في المستدرك (2/600) وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(2)  موارد الظمآن  (2093) والمسند(4/127، 128) والطبراني في الكبير( 18/252) والبيهقي في الدلائل(1/80) والبزار كما في كشف الأستار( 3/112، 113) رقم (2365) وقال الهيثمي في المجمع(8/223) :"رواه احمد والطبراني والبزار وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان.