بحث عن بحث

 

 

بشارات الكتب السماوية السابقة به صلى الله عليه وسلم(1)

 

 

من المعلوم أن الكتب السماوية السابقة طرأ عليها التحريف والتغيير بأيدي علماء من أهل الكتاب ، وهذا ما شهد القرآن الكريم عليهم به ، قال تعالى : (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ)[ سورة البقرة / 79 ] ، وقال تعالى : (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[ سورة البقرة / 75 ]، وقال تعالى : (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ.. )[ سورة النساء /46]، وقال تعالى :( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  )[ سورة آل عمران /71 ]

والواقع يشهد بهذا أيضا فالخلاف الظاهر بين نسخ التوراة والإنجيل وطباعتها قديما وحديثا يؤكد أن هذه قد حرفت وبدلت .

جاء في الجواب الفسيح :" وأنت تعلم إذا نظرت أيضا إلى التوراة التي طبعها الكاثوليك تراها متخالفة متغايرة ، وكل نسخة لا توافق الأخرى ، وكذا أناجيلهم وعهدهم الجديد لا توافق بين نسخها وطباعتها ، وهذا الحال مستمر في جميع فرقهم على سائر الأزمان ، وظاهر ظهور الشمس للعيان "(1).

ومن ضمن النصوص التي تعرضت للتحريف النصوص التي تتحدث عن البشارة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والشاهد على هذا أن علماء المسلمين المتقدمين نقلوا نصوصا في كتبهم من النسخ التي كانت في عصرهم تنص صراحة على اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وجادلوهم بهذه النصوص ، ومن هؤلاء العلماء : الماوردي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والإمام الرازي والإمام القرطبي وغيرهم .

أما في هذا العصر فلا وجود لهذه النصوص التي تذكر اسم النبي صراحة ، ولكن على الرغم من هذا التغيير والتحريف فما تزال هناك الكثير من النصوص التي تذكر صفات النبي وصفات أمته ومكان بعثته وغير ذلك .


(1) الجواب الفسيح لأبي البركات الألوسي ( 1/ 4 ).