بحث عن بحث

 

 

بشارات الكتب السماوية السابقة به صلى الله عليه ( 7 )

 

 

الأماكن الثلاثة وعلاقة الأنبياء الثلاثة بها:

لا إشكال في أنّ سيناء مرتبطة بموسى عليه السلام، إذ أنّ التوراة قد أنزلت عليه في أرض سيناء في جبل الطور.

كما لا إشكال في ربط ساعير بالمسيح ، فقد كان المسيح من سكان الشام، وقد جاء في قاموس الكتاب المقدس لجون ل. ماك ص 783 : أنّ ساعير مرتبطة بسلسلة جبال شمال البحر الميت وغربه تمتد عبر القدس وبيت لحم وقد امتدت فيما بعد حتى الجبال في الجهة الشرقية.

وجاء في دائرة عارف البستاني (النصراني) طبعة 1887 ج 9 ص 623 أن سعير أو أرض سعير أو سير هي سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة من البحر الميت إلى خليج العقبة ، وسميت كذلك نسبة إلى سعير الحوري.

الإشكال الوحيد، يتعلّق ب" فاران". وأهل الكتاب لم يجادلوا في تحديد مكان ( فاران ) إلا رغبة منهم في إبهام هذه النبوءة وطمس دلالاتها العظيمة. فهم يزعمون أنّ" فاران" لا تقع في بلد العرب وأنّ" فاران" و" سيناء" و" ساعير" هي مناطق متقاربة.

والردّ هو:

قال الإمام القرافي في كتابه" الأجوبة الفاخرة ... " ص 165: " وفاران مكّة باتفاق أهل الكتاب".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في" الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح":

قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ - لَيْسَ بِهَذَا خَفَاءٌ عَلَى مَنْ تَدَبَّرَهُ وَلَا غُمُوضٌ؛ لِأَنَّ مَجِيءَ اللَّهِ مِنْ طُورِ سَيْنَا: إِنْزَالُهُ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مِنْ طُورِ سَيْنَا، كَالَّذِي هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَعِنْدَنَا وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِشْرَاقُهُ مِنْ سَاعِيرَ إِنْزَالُهُ الْإِنْجِيلَ عَلَى الْمَسِيحِ، وَكَانَ الْمَسِيحُ مِنْ سَاعِيرَ - أَرْضِ الْخَلِيلِ بِقَرْيَةٍ تُدْعَى (نَاصِرَةَ) - وَبِاسْمِهَا يُسَمَّى مَنِ اتَّبَعَهُ نَصَارَى.

وَكَمَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِشْرَاقُهُ مِنْ سَاعِيرَ بِالْمَسِيحِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعْلَانُهُ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ: إِنْزَالُهُ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجِبَالُ فَارَانَ هِيَ جِبَالُ مَكَّةَ.

 قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ خِلَافٌ فِي أَنَّ فَارَانَ هِيَ مَكَّةُ، فَإِنِ ادَّعَوْا أَنَّهَا غَيْرُ مَكَّةَ، فَلَيْسَ يُنْكَرُ ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيفِهِمْ وَإِفْكِهِمْ.

قُلْنَا: أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَسْكَنَ (هَاجَرَ) وَ (إِسْمَاعِيلَ) فَارَانَ؟ .

وَقُلْنَا: دُلُّونَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْلَنَ اللَّهُ مِنْهُ وَاسْمُهُ فَارَانَ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا بَعْدَ الْمَسِيحِ أَوَلَيْسَ (اسْتَعْلَنَ) وَ (عَلَنَ) وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؟ وَهُوَ مَا ظَهَرَ وَانْكَشَفَ.

فَهَلْ تَعْلَمُونَ دِينًا ظَهَرَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ وَفَشَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا فُشُوَّهُ؟(1).


(1) الجواب الصحيح ( 3 / 300 ) .