بحث عن بحث

 

 تابع بشائر التوراة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم

البشارة الثالثة :

قال صاحب كتاب خير البشر فى بيان تبشير التوراة بالنبى محمد عليه الصلاة والسلام:

قرأت فى ترجمة للتوراة لموسى عليه السلام، جاء فيها، "والله ربك مقيم نبيا من إخوتك، فاستمع له كالذى سمعت ربك فى حوريب يوم الاجتماع حين قلت: «لا أعود أسمع صوت ربى لئلا أموت، فقال الله تعالى لى. نعم ما قالوا. وسألتم لهم نبيا من إخوتهم، وأجعل كلامى فى فمه، فيقول لكم كل شيء آمره به وأيما رجل لم يطع من تكلم باسمى فإنى أنتقم منه».

" وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به ، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي ، وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب ، فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب ، بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه "

ونلاحظ هنا أنه ذكر أن الرسول سيكون من إخوة بنى إسرائيل، لا منهم، ولا تكون هذه الأخوة إلا من بنى إسماعيل، أخى إسحاق الأكبر، فإن هؤلاء هم الذين يقال لهم إخوة، وعيسى ومن قبله داود، وسليمان وغيرهما، لا يقال لهم إخوة بنى إسرائيل إنما يقال عنهم أبناء إسرائيل، لأنهم من يعقوب ابن إسحاق(1).

إذن فالنبي الذي سيبعث من أخوة بني إسرائيل هو من بني إسماعيل تحقيقا لوعد الله إبراهيم عليه السلام بالبركة في نسل إسماعيل عليه السلام .

ويبين النص ان النبي المبعوث مثل موسى عليه السلام ، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم مماثل لموسى عليه السلام في كثير من الأمور ، من أهمها أنه أتى بشريعة ذات احكام وفرائض ، وأنه مأمور بالجهاد وبالطهارة للصلاة ، وأنه عبد الله ورسوله مثل موسى عليه السلام . قال تعالى : ( إنا أرسلناإليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا )[ سورة المزمل م 15 ]

ويبين النص أيضا أن النبي المبعوث أمي يحفظ ما يسمع لقوله :" أجعل كلامي في فمه " ومعلوم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان كذلك .

كما يبين أيضا أن بني إسرائيل مطالبون بالسماع له وباتباع ما جاءهم به من الله وإلا سيعرضون أنفسهم إلى نقمة الله ورسوله لقوله :" ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي أنا أنتقم منه " أي لعدم سماعه من النبي الذي بعثه الله إليهم ، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم بعث إليهم وإلى الناس كافة ودعاهم إلى اتباعه ، وعندما رفضوا انتقم الله منهم على يده حيث قتل من قتل منهم ، وأجلى بعضهم عن ديارهم،وسلبت أموالهم،وذلك بسبب غدرهم وخيانتهم.

يقول الشيخ رحمت الله الهندي ": ليس المراد بالانتقام من العذاب الأخروي الكائن في جهنم ، أو المحن والعقوبات الدنيوية ، لأن هذا الانتقام لا يختص بإنكار نبي دون نبي بل يعم الجميع ، فحينئذ يراد بالانتقام الانتقام التشريعي ، فظهر منه أن هذا النبي يكون مأمورا من جانب الله بالانتقام من منكره "(2). وفي هذا دلالة على أن النبي المبعوث مأمور بجهاد المنكرين وهذا ما جاء به سيد المرسلين لإعلاء كلمة الله في الأرض .

ويدل هذا النص أيضا على أن شريعة الإسلام ناسخة لشريعة التوراة لكونهم مأمورين باتباعه كما هو واضح من النص .

كما أن النص يبين أن مصير النبي الذي يطغى ويكذب على الله أو يتكلم باسم آلهة أخرى فإنه يموت أي : يقتل . والنبي صلى الله عليه وسلم حفظه الله من القتل رغم المحاولات الكثيرة لقتله وأنزل الله في حقه " ( والله يعصمك من الناس )[ سورة المائدة/ 67 ]، فلو كان كاذبا أو يتكلم باسم آلهة أخرى ــ حاشا لله ــ لما حفظه ولأمكن من قتله ، وهذا يدل دلالة واضحة على أنه النبي الذي وعد به موسى عليه السلام .

ثم يبين النص علامة النبي الكاذب من الصادق ، فالذي يتحدث عن أمور غيبية مستقبلية ولم تحث فهو نبي كاذب ، والصادق خلاف ذلك تماما ، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم أخبر بالكثير من الأمور الآتية وحدثت وفقا لما تحدث به صلى الله عليه وسلم .

لذا فهذا النص من أوضح النصوص دلالة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكل ما ذكر فيه منطبق عليه ، ويؤكد أنه النبي الذي وعد الله موسى أن يرسله في آخر الزمان .


(1) خير البشر لابن ظفر ص 11

(2) إظهار الحق ص 242 .