بحث عن بحث

 

صفة أكله وطعامه - صلى الله عليه وسلم- (2-2)

 

· عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث )(1).

· و عن أبي  جحيفة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (لا آكل متكئا)(2).

إن المتأمل لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم- في النمط الغذائي  المتمثل في نوعية طعامه وكميته، وكيفية تناوله يجد  في شمائله الكريمة  القوانين الصحيّة القيّمة التي ينادي بها الأطباء للتغذية السليمة، وحفظ الصحة.

وللوقوف على شيء من تلك الهداية النبوية  (الصحية) نستعرض حديثا واحداً رواه المقدام بن معد يكرب يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول :(ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، حسبك يا بن آدم لقيمات يقمن صلبك، فإن كان لا بد فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث نفس).(3)

في هذا الحديث يدعونا الحبيب - صلى الله عليه وسلم- إلى الاقتصار على لقيمات تدفع حرارة الجوع ، ولفظ (اللقيمات) يوحي بصغر حجم اللقمة، وقلة عددها، وأن هذا المقدار يكفل للجسم الكفاية من العناصر الغذائية التي يحتاجها ليقيم صلبه.

وفي قلة الأكل وترك النهم منافع كثيرة، منها: أن يكون الرجل أصح جسما، وأجود حفظا، وأزكى فهما، وأقل نوما، وأخف نفسا، وفي كثرة الشبع كظ المعدة، ونتن التخمة، ويتولد منه الأمراض المختلفة، فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه المقل في الأكل، وقال بعض الحكماء : أكبر الدواء تقدير الغذاء.(4)

و ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال :ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا.(5)

وفي وقتنا المعاصر الثري بالتقنية والعلوم التخصصية  الحديثة نلمس قيمة  هذه النصيحة النبوية الدقيقة  المعجزة في مجال الصحة!.

ونرى في مجتمعاتنا المسلمة آثار التخلّي عن تطبيقها  بتفشّي أمراض البدانة، وما يترتب عليها من إنشاء المراكز الصحّية للعناية بتقليل الوزن، و إعداد البرامج الغذائية للتخفيف والحمية و صرف العقاقير الطبية ، ونحوها مما يستنزف الوقت، والمال، والجهد، والصحة!

إننا  بحاجة ماسة إلى تطبيق آداب الطعام النبوية  في حياتنا اليومية؛ لنحقق سنة الاتباع  لسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم-، وننال بركة الاسترشاد بهديه القويم  في صلاح الخلق، وتهذيب النفس إلى جانب حفظ الصحة، وسلامة البدن.

ومن المعاني النبيلة المقترنة بالأكل التواضع عند أخذ اللقمة، وعدم الاتكاء إلا عند المشقة، والتيمن في التناول، ولعق الأصابع، وتكريم النعمة بعدم عيب الطعام ولو عافته نفسه ، واستحضار آداب الطعام حمداً للكريم المنان.

 

 تكتب هذه السلسلة

 د/ منى القاسم
 


(1)    رواه مسلم (2034).

(2)    رواه البخاري (5083).

(3)    صحيح ابن حبان (5236)، سنن النسائي الكبرى (6769) ، سنن ابن ماجه (3349).

(4)    تفسير القرطبي( ج7/ص192).

(5)    فتح الباري (ج9/ص528).