أنواع الأمثال في السنة

الأمثال في السنة ثلاثة أنواع:

1. الأمثال المصَرَّحة. وهي ما صرِّح فيها بلفظ المثل، أو ما يدل على التشبيه. كما جاء فى الحديث الصحيح: ((إن مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها طائفة أمسكت الماء فشرب الناس واستقوا وزرعوا وكانت منها طائفة إنما هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ وذلك مثل من فقه فى دين الله فنفعه ما بعثنى الله به من الهدى والعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به)) (1). والأمثلة عليها كثيرة.

2. والأمثال الكامنة. وهي التي لم يُصَرَّحْ فيها بلفظ التمثيل، ولكنها تدل على معانٍ رائعةٍ في إيجازٍ، يكون لها وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها، مثاله: ((وخير الأمور أوساطها)) (2)، و((ليس الخبر كالمعاينة)) (3)، و((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) (4).

3.  والأمثال المرسلة. وهي جمل أرسلت إرسالاً من غير تصريح بلفظ التشبيه، مثاله: ((سبقك بها عكاشة)) (5).

فوائد الأمثال:

1. الأمثال تبرز المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس، فيتقبله العقل؛ لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الذهن إلا إذا صيغت في صورة حسية قريبة الفهم.

2.  وتكشف الأمثال عن الحقائق، وتعرض الغائب في معرض الحاضر.

3.  وتجمع الأمثال المعنى الرائع في عبارة موجزة.

4.  ويضرب المثل للترغيب في الممثَّل به مما ترغب فيه النفوس.

5.  ويضرب المثل للتنكير حيث يكون الممثَّل به مما تكرهه النفوس.

6.  ويضرب المثل لمدح الممثَّل به.

7.  وفيه أيضا تبكيت الخصم.

8. والأمثال أوقع في النفس، وأبلغ في الوعظ، وأقوى في الزجر، وأقوم في الإقناع، وقد أكثر النبي صلى الله عليه وسلم الأمثال في السنة للتذكرة والعبرة.

واستعان بها الداعون إلى الله في كل عصر لنصرة الحق وإقامة الحجة، ويستعين بها المربون ويتخذونها من وسائل الإيضاح والتشويق، ووسائل التربية في الترغيب أو التنفير، وفي المدح أو الذم.

قال الزمخشرى التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني وإدناء المتوهم من المشاهد فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك فليس العظم والحقارة في المضروب به المثل إلا بأمر استدعته حال الممثل له ألا ترى أن الحق لما كان واضحا جليا تمثل له بالضياء والنور، وأن الباطل لما كان بضده تمثل له بالظلمة، وكذلك جعل بيت العنكبوت مثلا في الوهن والضعف (6).

وقال الأصبهاني: لضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء النظائر شأن ليس بالخفي في إبراز خفيات الدقائق ورفع الأستار عن الحقائق، تريك المتخيل في صورة المتحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة، وقمع لسورة الجامح الأبي؛ فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر في وصف الشيء في نفسه؛ ولذلك أكثر الله تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال، وفشت في كلام النبي وكلام الأنبياء والحكماء (7).

وقال البيضاوي: يضرب المثل زيادة في التوضيح والتقرير، فإنه أوقع في القلب، وأقمع للخصم الألد، ولأنه يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا، والأمر ما أكثر الله في كتبه الأمثال، وفشت في كلام الأنبياء والحكماء (8).

والخلاصة: أن ضرب الأمثال يستفاد منه أمور كثيرة، منها: التذكير، والوعظ، والحث، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره بصورة المحسوس، فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص؛ لأنها أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد (9).

الهوامش:

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب: فضل من علم وعلّم، برقم:(79)، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب: بيان مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم، برقم: (2282).

(2) سنن البيهقي الكبرى، 3/ 273، برقم: (5897)، وضعّفه الألباني، ينظر: ضعيف الجامع، برقم: (3177).

(3) مسند الإمام أحمد، 1/ 215، برقم: (1842). والحديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.

(4) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، برقم: (6133)، وصحيح مسلم، كتاب الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، برقم: (2998).

(5) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب: يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، برقم: (6542)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، برقم: (216).

(6) ينظر: البرهان في علوم القرآن، 1/ 488.

(7) ينظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، 2/ 344.

(8) ينظر: تفسير البيضاوي، 1/ 186.

(9) ينظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، 2/ 344.



بحث عن بحث