بحث عن بحث

إن الله تعالى جعل ما يخرج من بني آدم مثلاً للدنيا

 

عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلابِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: يَا ضَحَّاكُ مَا طَعَامُكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ. قَالَ: ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟ قَالَ: إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِن ابْنِ آدَمَ مَثَلاً لِلدُّنْيَا(1).

 

 المثل الذي ضرب به في الحديث:

ضُرِب مثل للدنيا بما يخرج من ابن آدم، وفيه إشارة إلى حقارة الدنيا، وإنها لا تساوي شيئًا ولا قيمة لها عند الله _تبارك وتعالى_، قال تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [سورة القصص:64], وقال تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [سورة الأنعام: 32]، فلذلك يعطى الكافر مثل ما يعطى المؤمن، وأحياناً أكثر وأزيد من المؤمن، كما أشير إليه في قوله تعالى: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ،  مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [سورة آل عمران: 197]. وقال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) [سورة الحديد: 20]، ومن كنوز السنة ما رواه سَهْل بْن سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)(2).

  وفي رواية عَن الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيِّتَةِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا؟ قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا(3).

 


 

(1)      مسند الإمام أحمد، 25/ 24-25، برقم: (15747), وقال الألباني: ( صحيح لغيره )، ينظر: صحيح الترغيب والترهيب, 2/ 247, برقم: (2151).

(2)      جامع الترمذي، برقم: (2320). وصححه الألباني، ينظر: السلسلة الصحيحة, 2/ 299, برقم: (686).

(3)      جامع الترمذي، برقم: (2321). وقال: حديث حسن.