بحث عن بحث

1 ــ الــعلـم :

لا ينحصر العلم هنا بمفهومه الشرعي فحسب، بل يشمل العلم الشرعي والعلم التجريبي، حيث يكمل أحدهما الآخر، فالعلم الشرعي هو الأساس الذي يُبنى عليه العلم التطبيقي أو التجريبي، وغياب أحد هذين العلمين يعرض مسيرة العلم الآخر إلى التعطيب أو الانحراف، لذا حثّ الإسلام على العلم والتعلّم عامًا، ودون تخصيص، في الآيات الأولى من نزول القرآن، في قول الله تعالى: âاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿1 خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿4 عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ á.

وهذا يعني أن العلم هو المنطلق الأساس لحركة الإنسان الإيجابية وأن الجهل هو سبب ضلاله وانحرافه.

وبالتالي فإن العالِـم الذي وصل إلى درجة كبيرة من العلم يكون أكثر قربًا وخشية من الله لقوله تعالى: âإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ á.

وهذا المحور من أهم المحاور التي تستند إليه الإيجابية في الحياة، فالعلم الصحيح يمثل الركيزة الأولى للإيجابية، كما أن الجهل يمثل الركيزة الأولى للسلبية.

ولأهمية دور العلم في تحريك عجلة الحياة نحو الإيجابية، جاء تكريم العلم والعلماء في الإسلام، وفيما يلي بعض النصوص والآثار الدالة على ذلك:

قال الله تعالى: âيَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرá.

وقال جل شأنه: âقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ á.

وقال عليه الصلاة والسلام: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده».

والنصوص في هذا الباب كثيرة جدًّا، لا يمكن حصرها.

ولمكانة العلم وأهميته في صناعة الإيجابية جعل الله أهل العلم هم المرجعية للناس في شؤونهم المختلفة لقوله تبارك وتعالى: âفَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ á .