بحث عن بحث

الإمام البلقيني وأسباب الورود (1)

جمع الإمام عمر بن رسلان البلقيني في كتابه «محاسن الاصطلاح وتضمين علوم الحديث لابن الصلاح» أبواب علوم الحديث على نسق كتاب ابن الصلاح، لكنه زاد عليه «أسباب ورود الحديث»؛ لأنه لم يكن موجودا عنده، وتكلم عنه باستفاضة، وجمع له الأحاديث والأمثلة والشواهد وأكثر منها بحيث يعد ما جمعه الإمام البلقيني مؤلفا مخصوصا في هذا النوع، وهو أقدم ما وصل إلينا في هذا الفن.

وسوف نتكلم على منهج الإمام البلقيني فيه ونذكر أمثلته مستدلين بها على طريقته ومنهجه.

 

ترجمة مختصرة للإمام البلقيني:

 (البلقيني) عمر بن رسلان بن نصير بن صالح - وهو أول من سكن بلقين من أجداده - ابن احمد بن احمد بن محمد بن شهاب بن عبد الحق أو الخالق بن محمد بن مساقر الكناني العسقلاني الشافعي أبو حفص سراج الدين مولده بغربي أرض مصر ببلقينة فنشأ بها وحفظ القرآن العظيم وله من العمر سبع سنين أول ما ولي من المناصب إفتاء دار العدل رفيقا للإمام بهاء الدين السبكي ولما أنشئت الحجازية والبديرية درس بهما وكذا البدرية الخروبية جعله صاحبها متصدرا بها وولي تدريس الخشابية المشهورة بزاوية الإمام الشافعي رضي الله عنه، وتولى قضاء دمشق عوضا عن التاج السبكي وتولى التدريس بجامع ابن طولون والمدرسة الظاهرية البرقوقية وتولى قضاء العساكر وتولى القضاء بالديار المصرية ومن مؤلفاته «ترتيب كتاب الأم»، «محاسن الإصلاح وتضمين علوم الحديث لابن الصلاح»، «إظهار المستند في تعدد الجمعة في البلد»، «الجواب الوجيه في تزويج الوصي السفيه» وغيرها مات رحمة الله عليه قبل صلاة العصر بنحو ثلثي ساعة من نهار الجمعة العاشر من ذي القعدة الحرام سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة.(1)

 

نماذج من أقوال البلقيني على هذا النوع:

قال البلقيني: "وما ذكر في هذا النوع من الأسباب قد يكون ما ذكر عقب ذلك السبب من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أول ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وقد يكون تكلم به قبل ذلك، لنحو ذلك السبب أو لا لسبب. وقد يتعين أن يكون أول ما تكلم به في ذلك الوقت لأمور وتظهر للعارف بهذا الشأن."

وقال: "وقد لا ينقل السبب في الحديث، أو ينقل في بعض طرقه، فهو الذي ينبغي الاعتناء به."

وقال: "وفي أبواب الشريعة والقصص وغيرها، أحاديث لها أسباب يطول شرحها. وما ذكرناه أنموذج لمن يريد تعرف ذلك، ومدخل لمن يريد أن يضيف مبسوطا في ذلك. والمرجو من الله سبحانه وتعالى، الإعانة على مبسوط فيه، بفضله وكرمه"(2)

 

تقسيم الإمام البلقيني لأسباب الورود:

قسم الإمام البلقيني أسباب الورود إلى قسمين:

الأول: السبب الذي ينقل في الحديث نفسه.

الثاني: السبب الذي لا ينقل في الحديث نفسه.

وسوف نفرد الكلام عن كل قسم فيما يأتي.


(1) - انظر ذيل تذكرة الحفاظ (ص- 206)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (2/52)،نظم العقيان في أعيان الأعيان (ص- 41)، هدية العارفين (1/422)، الأعلام للزركلي (5/46)

(2) - انظر نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لإبن كثير (ص - 51)