بحث عن بحث

 

ابن حمزة وأسباب الورود (2-2)

 

 

بعض الأمثلة من كتاب البيان والتعريف لابن حمزة:

1- «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإن فَضَلَ عَن ذِي قَرَابَتِكَ فَهَكَذَا». أخرجه النسائي(1) عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وإسناده صحيح، ومن ثَم رمز السيوطي لصحته.

سببه: عن جابر رضي الله عنه قال: أعتق رجل عبدًا عن دُبُرٍ بعد موته، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ»؟ قال: لا. قال: «فَمَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي»؟ فاشتراه نعيم العذري بثمانمائة درهم، فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ»، فذكره. وقد أخرجه مسلم مع السبب في «صحيحه»(2) عن جابر رضي الله عنه في كتاب «الزكاة»، وترجم له باب «الابتداء في النفقة بالنفس ثم الأهل ثم القرابة». والعجب من الحافظ السيوطي أنه في «جامعيه» أخرجه عن النسائي ولم يذكر تخريج مسلم ولم يذكره المناوي، ومن ثم قال في شرحه لـ«الجامع الصغير» بعد ذكر السبب: وإسناده صحيح. وحيث أخرجه مسلم فلا حاجة إلى ذلك، ولعله غفل عن تخريج مسلم ولو اطلع عليه لنسب الحافظ السيوطي إلى الذهول على عادته، وما سُمِّي الإنسان إلا لنسيه، والعلم بحر لا ساحل له....»(3).

2- «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ. فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». أخرجه الشيخان عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه(4).

سببه: كما في البخاري(5) قال أبو ذر: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة في المدينة فاستقبلنا أُحُدًا فقال: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ هَذَا ذَهَبًا يَمْضِي عَلَيَّ ثَلاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلَّا أَنْ أَقُولَ بِه فِي عِبَادِ الله هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا»، عن يمينه وشماله وخلفه، ثم قال: «مَكَانك لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ»، ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى، فسمعت صوتًا قد ارتفع فتخوَّفت أن يكون أحد عرض له، فأردت أن أتبعه، فذكرت قوله: «لا تَبْرَحْ»، فلم أبرح حتى أتاني فقلت: سمعت صوتًا تخوفت منه. قال: «وَهَلْ سَمِعْتَهُ»؟ قلت: نعم. قال: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي»، فذكره.

3- «اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ العَشِيرَةِ»، ولفظه عند مسلم: «مَجَالس الصُّعُدات»، والمعنى واحد. أخرجه مسلم(6) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده أبي طلحة رضي الله عنه، ولفظ «العَشِيرة» رواه سعيد بن منصور في «سننه» عن عثمان بن أبَان مرسلًا.

سببه: ما في صحيح مسلم عن أبي طلحة قال: كنا قعودًا بالأفنية نتحدث إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم فقام علينا فقال: «مَا لَكُمْ بِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ». فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا لنتذاكر ونتحدث. قال «أمَا إذَن فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ وَرَدُّ السَّلامِ وحُسْنُ الكَلامِ»(7).

4- «أَحَبُّ الصِّيَامِ إلَى الله صِيَامُ دَاودَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إلَى الله صَلاةُ دَاودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ».(8) أخرجه الإمام أحمد والستة سوى أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .

سببه: أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كان يسرد- أي يداوم- الصيام والقيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ»، ثم ذكره(9).

تلخيص ما في كتاب البيان والتعريف:

1- يذكر ابن حمزة الحديث ثم يُتبعه بتفصيل سببه.

2- قسَّم كتابه على الحروف الهجائية معتمدا على الحرف الأول والثاني فقط.

3- يخرِّج الرواية التي يذكرها مع التعليقات عليها من صحَّة أو ضعف.

4- اعتمد في التعليقات على الروايات في الغالب على أقوال الإمام السيوطي والإمام المناوي.

5- منهجه في ذكر الأحاديث والأسباب أشبه بالإمام السيوطي في كتابه.

6- نوَّع الأحاديث على أسباب تُذكر في الحديث نفسه وأسباب لا تذكر في الحديث نفسه، وإن كان لم يجعل كلًّا منها في قسم مستقل.


 


(1) - سنن النسائي: كتاب «الزكاة»، باب «أي الصدقة أفضل» (2546)، كتاب «البيوع»، باب «بيع المدبر» (4652).

(2) - صحيح مسلم: كتاب «الزكاة»، باب «الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة» (997).

(3) - البيان والتعريف .

(4) -  متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب «الجنائز»، باب «ما جاء في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله...» (1237)، كتاب «بدء الخلق»، باب «ذكر الملائكة» (3222)، كتاب «اللباس»، باب «الثياب البيض» (5827)، مسلم: كتاب «الإيمان»، باب «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار» (94).

(5) - صحيح البخاري: كتاب «الاستئذان» باب قول النبي ?: «ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا» (6444).

(6) - صحيح مسلم: كتاب «السلام»، باب «من حق الجلوس على الطريق رد السلام» (2161).

(7) - أخرجه مسلم: كتاب «السلام»، باب «من حق الجلوس على الطريق رد السلام» (2161).

(8) - متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب «الجمعة»، باب «من نام عند السحر» (1131)، كتاب «أحاديث الأنبياء»، باب «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود» (3420)، مسلم: كتاب «الصيام»، باب «النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقًّا أو لم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم» (1159).

(9) - متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب «الصوم»، باب «حق الضيف في الصوم» (1974 )، باب «حق الجسم في الصوم» (1975)، كتاب «النكاح»، باب «لزوجك عليك حق» (5199)، كتاب «الأدب»، باب «حق الضيف» (6134)، مسلم: كتاب «الصيام»، باب «النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقًّا أو لم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم» (1159).