بحث عن بحث

الحلقة (42): الموقف من الحديث غير الصحيح والحسن(2-2)

 

ـــ حكم العمل بالحديث الضعيف:

اختلف أهل العلم في العمل بالحديث الضعيف إذا لم يرتق بتعدد طرقه إلى ثلاثة مذاهب:

الأول: عدم العمل به مطلقًا في أي أمر من أمور الدين سواء كان في العقائد، أو الحلال والحرام، أو الترغيب والترهيب والفضائل، وهو ما يفهم من مذهب الشيخين (البخاري، ومسلم رحمهما الله) كما بوَّب الإمام مسلم في مقدمة صحيحه في النهي عن رواية الضعفاء، وهو مذهب ابن حزم.

الثاني:أن يجوز العمل به مطلقًا فيما عدا العقائد، ويُروى هذا القول عن الإمام أحمد بن حنبل، وتلميذه أبي داود ـ رحمهما الله تعالى ـ، وأنهما يريان ذلك مقدمًا على آراء الرجال، قال السيوطي: (ومن نقل عنه ذلك ابن حنبل وابن مهدي وابن المبارك)

الثالث:أن يجوز العمل به في شروط ثلاثة:

1 ـ أن لا يكون في العقائد والحلال والحرام بل يكون في الفضائل والترغيب والترهيب ونحوها.

2ـ أن يندرج تحت أصل معمول به مثل آية من القرآن الكريم أو حديث صحيح أو قاعدة شرعية صحيحة.

3 ـ ألا يعتقد عند العمل به بثبوته بل يعتقد الاحتياط هذا مع التأكيد على ما ذكر من أن يكون الضعف غير شديد وهذا القول نسب إلى الجمهور.

 

والتحقيق في ما ذكره عدد من المحققين:

 

منهم المحدث أحمد شاكر في الباعث الحثيث. قال: (والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الصحيح واجب في كل حال؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذي يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صحَّ عن رسول الله ﷺ من حديث صحيح أو حسن.

 

وأما ما قاله أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك: (إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا) فإنما يريدون به ـ فيما أرجح، والله أعلم ـ أن التساهل إنما في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة؛ فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرًا واضحًا بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط)

 

وما قاله: هو الذي أميل إليه وبخاصة أننا إذا تأملنا تلك الشروط وجدنا أن المساحة بين القولين تقل وذلك أنه إذا اشترط أن يندرج تحت أصل معمول به فالعمل في الأصل وليس فيه، وأن لا يعتقد بثبوته ومعناه لا تجوز نسبته إلى رسول الله ﷺ ولا يحتج به في حكم، أو يستنبط منه حكم، وأزيد على ذلك أن فيما صحت نسبته إلى رسول الله ﷺ غنية وكفاية وقد أكمل الله سبحانه الدين وأتمّ النعمة.

 

ـــ حكم روايته:

وبناء على ما سبق فقد جوّز أهل العلم رواية الضعيف مع بيان ضعفه إلا إذا رووا بالإسناد فقد خرج الراوي من العهدة، وعند روايته يُروى بصيغة التمريض، قال النووي: (وإذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل: قال رسول الله ﷺ كذا، وما أشبهه من صيغ الجزم بأن رسول الله ﷺ قاله، بل قل: (رُوي عنه كذا، أو بلغنا عنه كذا أو ورد عنه أو جاء عنه أو نقل عنه وما أشبهه).وعليه فيلزم طالب العلم والمتعامل مع السنة إدراك التعامل مع الحديث الضعيف رواية واحتجاجًا.