بحث عن بحث

الحلقة (16) جهود المحدثين فيما يتعلق بالإسناد

 

تلك مقدمة يسيرة عن تاريخ السنة وجهود السلف في جمعها؛ نلج من خلالها إلى جهود المحدثين في خدمة السنة وعلومها.

* جهود المحدثين فيما يتعلق بالإسناد:

الإسناد هو: الطريق الموصل للمتن، وهو الذي يبنى عليه في الغالب صحة الحديث من ضعفه، ولذلك اهتم به العلماء غاية الاهتمام منذ عهد مبكر حتى أصبح الإسناد خاصية من خصائص هذه الأمة، يقول أبو حاتم الرازي: (لم يكن في أمة من الأمم منذ أن خلق الله آدم: أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد ﷺ، وجعله سلمًا إلى الدراية، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة، أهل الضلالات، وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة أهل الإسلام والسنة، يفرقون به بين الصحيح والسقيم والمعوج والقويم، ويميزهم من أهل البدع والكفار، وإنما عندهم منقولات يأثرونها بغير إسناد، وعليها من دينهم الاعتماد، وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل).

ويقول الإمام مالك: (إن هذا العلم لحمك ودمك، وعنه تسأل يوم القيامة فانظر عمن تأخذه) ، والأقوال في أهمية الإسناد وبيان جهود المحدثين فيه أكثر من أن تحصر ويكتفى بما أشير إليه.

ومما ظهرت فيه جهود المحدثين في الإسناد، ما يلي:

أ ـ عنايتهم بأحوال الرواة، وتصنيفهم حسب درجاتهم من القوة والضعف، بل لا يكاد يوجد راوٍ إلا والبلاغ عنه حاصل، والمصنفات في الرجال أكثر من أن تحصر، بل قد تنوعت وتعددت فمنها:

ـ مصنفات في الرجال عامة مثل كتاب: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي، والتاريخ الكبير للبخاري.

ـ مصنفات في الثقات خاصة كالثقات لابن حبان، وكالثقات للعجلي.

ـ مصنفات في الضعفاء خاصة، كالكامل لابن عدي، وميزان الاعتدال للذهبي، ولسان الميزان لابن حجر.

ـ مصنفات في رجال طبقة معينة: كالمصنفات في الصحابة ومنها: الاستيعاب لابن عبد البر، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر.

ـ وأنواع من الطبقات: كالطبقات الكبرى لابن سعد، وتذكرة الحفاظ للذهبي.

ـ مصنفات في رجال كتب مخصوصة: مثل الكمال في أسماء الرجال ومتفرعاته: تهذيب الكمال، تذهيب التهذيب، وتهذيب التهذيب، وكلها في رجال الكتب الستة.

ـ المصنفات في رجال بلدان مخصوصة: كتاريخ بغداد وغيرها.

ب ـ عنايتهم باتصال الإسناد وانقطاعه، فألفت في ذلك بعض المؤلفات العامة في العلل كعلل الدارقطني، أو في انقطاع خاص كالمراسيل مثلًا.

ج ـ العناية بشؤون الوضّاعين بمعرفتهم أو معرفة ما وضعوا حتى كشف الأئمة كل ما وضع في الحديث، وصنفوا في ذلك مصنفات إما بجمع الأحاديث الموضوعة، أو بكشف الوضاعين وبيان حالهم مثل: كتاب الموضوعات لابن الجوزي، واللآلي المصنوعة في معرفة الأحاديث الموضوعة للسيوطي وغيرها.