بحث عن بحث

الحلقة (51): النظر في دلالات الألفاظ (1-3)

وهي الأداة الثالثة من أدوات فقه النص، وهذه فصّل فيها علماء أصول الفقه أكثر منه عند علماء المصطلح.

ودلالات الألفاظ يعني بها ما يدل عليه اللفظ مباشرة، أو عن طريق الإشارة ونحوها، وهي مبحث طويل لكني هنا سأقتصر على ما أراه دالًا على المقصود، ومفتاحًا لمن أراد التوسع في ذلك. فاللفظ خبر أو أمر، وهو عام أو خاص، أو مطلق أو مقيد، وله منطوق ومفهوم، وظاهر ومؤول، ومجمل يحتاج إلى بيان.ولذا أُوجز هذه المصطلحات فيما يلي:

أولاً: الأمر والنهي:

- الأمر والنهي هما الدالان على الفعل أو الترك فعُبّر عما يدل على الفعل ـ وجوبًا أو استحبابًا ـ بالأمر، وعُبّر عما يدل على الترك بالنهي.

- والأمر -كما عرّفه الأصوليون-: طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء، فلابد أن يكون فيه طلب، وأن يكون قولًا لا فعلًا، وعلى جهة الاستعلاء لا على جهة التوسل والسؤال ويعرف الاستعلاء من طريقة إلقاء الأمر أو القرائن الدالة على ذلك.

- والأمر كما يكون مباشرًا مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-:«صلوا كما رأيتموني أصلي»(1)، يكون بصيغ أخرى كاقتران فعل المضارع بلام مثل قوله عليه الصلاة والسلام:«من استطاع منكم الباءة فليتزوج»(2).

- والأمر -المجرد عن القرينة - يدل على الوجوب لتوعد الله سبحانه وتعالى المخالفين لأمره بالوعيد الشديد كما في قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(3).

ويدل أيضًا على فورية التنفيذ كما في قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُواالْخَيْرَاتِ}(4)      

- والأمر بالشيء نهى عن ضده. كما في قوله ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»(5) ، فمن قال بهذه القاعدة قال إن هذا الأمر يدل على النهي عن العزوبة.

- والأمر بلفظ الخبر كالأمر الصريح مثل قوله: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}(6) فهو خبر متضمن للأمر.

أما النهي فهو طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء ويكون بصيغة النهي الصريح بوجود الفعل المضارع مسبوقًا بـ (لا).

وليعلم أن هناك صيغًا تدل على التحريم وليست بصيغة النهي مثل صيغة (اللعن) على فعل شيء معين، وكذا التوعد بالعذاب أو العقاب، أو بتقرير         حد من الحدود، أو وصف العمل بأن فيه مخالفة لله تعالى أو لرسوله ﷺ، أو أنه من أفعال الكفار أو المنافقين.

والنهي يقتضي التحريم إذا كان مجردًا عن قرينه، ويدل على فساد المنهي عنه وكذلك يقتضي الكف عن الفعل فورًا والاستمرار في الكف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (صحيح البخاري[631])

(2) (صحيح البخاري[5065])

(3) [النور: 63]

(4) [المائدة: 48]

(5) (صحيح البخاري[5065])

(6) [الواقعة: 79]