بحث عن بحث

الحلقة (23) أهمية النية في تحقيق الإخلاص

لا يتحقق الإخلاص في العمل إلا بعنصرين أساسيين:

الأول: استحضار النية فيه، فإنما الأعمال بالنيات، ومن أدى العمل أداءً آليًا بغير نية طيبة، لم يدخل دائرة المخلصين.

والثاني: تجريد النية من الشوائب الذاتية والدنيوية، حتى تخلص لله سبحانه، فإن الله لا يحب العمل المشترك، ولا القلب المشترك، فالعمل المشترك لا يقبله الله تعالى، والقلب المشترك كذلك، جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: قال الله عزَّ وجل: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك»(1).

إخلاص النية أساس القبول :

إن أي عمل يقوم به المسلم في الحياة - فضلًا عن الدعوة إلى الله - لا يكون مقبولًا عند الله عز وجل، ولا يكتب في سجل الحسنات إلا إذا أقيم على ركنين  بعد الإيمان بالله:

أولهما: الإخلاص، وتصحيح النية.

وثانيهما: موافقة السنة ومنهاج الشرع.

وبالركن الأول تتحقق صحة الباطن وبالثاني تتحقق صحة الظاهر، وقد جاء في الركن الأول قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»(2)فهذا هو ميزان الباطن، وجاء في الركن الثاني قوله ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»(3) أي: مردود على صاحبه، وهذا ميزان الظاهر.

وقد جمع الله الركنين في أكثر من آية في كتابه الكريم، قال تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}(4)وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}(5)

وإسلام الوجه لله: إخلاص القصد والعمل له.. والإحسان فيه أداؤه على الصورة المرضية شرعًا، ومتابعة رسول الله ﷺ وسنته.

قال الفضيل بن عياض: (إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة. ثم قرأ الفضيل قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}(6)

وقال ابن مسعود: (لا ينفع قول إلا بعمل، ولا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا بما يوافق السنة).

وبذلك يتبين مدى حاجة الأعمال الظاهرة إلى النيات، فالعبادات التي تخلو من النية لا قيمة لها أبدًا، كالعبادات التي يؤديها المرء نسيانًا أو سهوًا، أو هو نائم، أو غافل.
____________________________________
(1) (الترغيب والترهيب [1/53 ]).

(2) (صحيح البخاري [1]).

(3) (صحيح مسلم [1718]).

(4) [لقمان: 22]،

(5) [النساء: 125].

(6) [الكهف: 110].