بحث عن بحث

الحلقة (63): العلاقة بين السنة النبوية والإجماع(2-2)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن تعريف الإجماع وحجيته، وهذه الحلقة نتحدث عن أقسام الإجماع، والعلاقة بينه وبين السنة.

أقسام الإجماع:

يقسم العلماء الإجماع إلى أقسام باعتبارات مختلفة:

الأول: باعتبار قوة دلالته وينقسم إلى إجماع قطعي، وإجماع ظني.

والثاني: باعتبار تصريح المجتهدين بالحكم، وينقسم إلى: الإجماع الصريح، والإجماع السكوتي، والإجماع الضمني.

ولا شك أن الحجية في الإجماع، القطعي الصريح، وأما الباقي محل خلاف بين أهل العلم، وجمهور أهل العلم على حجية الإجماع السكوتي، وأما الضمني ففيه تفصيل فإن دل على إلغاء حكم سابق فليس بحجة، وإن لم يدل فهو حجة. وتفصيلات هذه التقسيمات موجودة في مظانها من كتب الأصول لمن أراد التوسع فيها.

ـــ العلاقة بين السنة والإجماع،عند التأمل نجد ما يلي:

1ـ الإجماع حجة شرعية، ودليل من الأدلة، ومصدر من مصادر التشريع فهو دليل إلى فهم السنة النبوية، وتوضيح ذلك أن كثيرًا من دلالات السنة لا يقطع بها، ويمكن أن تحمل على معان متعددة؛ لكن لما أجمع العلماء على تفسيرها أدركنا الدلالة الصحيحة التي لا يجوز خلافها، فالإجماع في الغالب يبنى على الأدلة سواء من القرآن أو السنة النبوية، ولا يبنى على مجرد الرأي.

2 ـ أن الإجماع يكوّن قواعد كلية يقاس عليها كثيرًا من المسائل المستجدة، ولا يعني هذا سهولة مخالفة الأدلة.

3 ـ إذا وجد الإجماع، وتبين في الظاهر مخالفته لدليل من السنة في دلالته، فهذا يجعل المجتهد يعيد النظر في صحة الدليل؛ لأنه لا يمكن أن تجتمع الأمة على ضلالة، فالدليل ـ من جهة صحته ـ فيه نظر يحتاج إلى تأمل.

4 ـ حتى الإجماع على عدم العمل في حديث من الأحاديث يدل على عدم سلامته إما بالنسخ أو تركه، وهذه مسألة دقيقة عالجها الإمام الترمذي: في ذكره لبعض الأحاديث التي ترك العلماء العمل بها وعلق على ذلك الإمام ابن رجب: في شرحه لعلل الترمذي وعليه فالعلاقة وطيدة بين السنة والإجماع.

وبناء على ما سبق على طالب فقه السنة أن يدرس الإجماع، وأن يفقهه عند أي دراسة يريدها، ولا يستقل بالاستنباط فإن لم يفعل فسيقع في مسارات منحرفة، وهذا ما أوقع بعض طلاب العلم في مخالفات شاذة فليتنبه.