بحث عن بحث

الحلقة (68): الأدلة المختلف فيها وعلاقتها بالسنة النبوية

(2-3)

نستكمل في هذه الحلقة الحديث عن بقية الأدلة المختلف فيها.

4 ــ الاستصحاب: وهو طلب الصحبة:

وفي الاصطلاح: الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناءً على أنه كان ثابتًا في الزمان الأول.

وسمي بذلك المجتهد يستصحب الحكم الأول حتى يرد ما يدل على ارتفاعه.

ويقسمه العلماء إلى:

أ ـ استصحاب البراءة الأصلية يعني براءة الذمة حتى يقوم دليل على شغلها كما في الأمور المالية أو الحقوق.

ب ـ استصحاب الحكم الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته، ولم يقم دليل على تغييره.

ج ـ استصحاب الدليل مع احتمال المعارض مثل: استصحاب حكم الدليل العام حتى يرد ما يخصص.

د ـ استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف.

ـ وهو حجة في الأقسام الثلاثة عند جمهور العلماء، أما الرابع فمحل خلاف بين العلماء وما يرجحه كثير من العلماء بأنه ليس بحجة لأنه يؤدي إلى التسوية بين موضع الاتفاق وموضع النزاع وهما مختلفان.

5 ـسد الذرائع:

الذريعة: هي الوسيلة المؤدية إلى الشيء صالحًا أو فاسدًا.

وسد الذرائع: منع الوسائل المؤدية إلى المفاسد ويقسم العلماء هذه الوسائل إلى أربعة أقسام:

1 ـ وسيلة مؤدية إلى المفسدة كشرب لخمر المؤدي إلى السكر.

2 ـ وسيلة مؤدية إلى المباح، وقصد بها التوصل إلى مفسدة مثل عقد النكاح بقصد تحليل الزوجة لزوجها الأول الذي طلقها ثلاث طلقات.

3 ـ وسيلة مؤدية إلى المباح ولم يقصد بها التوصل إلى المفسدة لكنها تؤدي إليها مثل سبب آلهة ا لمشركين إذا كان يفضي إلى سب الله عزَّ وجلَّ.

4 ـ وسيلة مؤدية إلى المباح وقد تؤدي إلى مفسدة ولكن مصلحتها أرجح مثل النظر إلى المخطوبة.

فأما القسم الأول فجاءت الشريعة بمنعه إما على التحريم وإما على الكراهة بحسب درجة المفسدة ولا خلاف في ذلك.

والقسم الرابع فهو مشروع إما على سبيل الوجوب أو الاستصحاب بحسب درجة المصلحة.

وأما القسم الثاني والثالث فمحل خلاف في كونه دليلًا شرعيًا، والأصحّ والله أعلم هو عدم العمل به إذا قصد به الإفضاء إلى المفسدة أو كان الغالب عليه كذلك!!

وكون سد الذرائع دليلًا معمولًا به دلّ عليه نصوص كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}(1).

ووجه الدلالة: أنه نهى عن سب آلهة المشركين مع كونه مباحًا وتستحق السب إلا أنه منع ذلك سدًّا للذريعة المؤدية إلى المفسدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الأنعام: 108]