بحث عن بحث

الحلقة (75): السنة النبوية ومقاصد الشريعة(5-5)

-العلاقة بين المقاصد والسنة النبوية: يمكن أن تجلّي العلاقة بينهما من خلال النقاط التالية:

1 ـ أن السنة النبوية بينت كثيرًا من المقاصد سواء كانت مقاصد عامّة أو خاصّة، وذلك مثل قوله - عليه الصلاة والسلام -:«إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»(1).

ومثل قوله عليه الصلاة والسلام:«لا ضرر ولا ضرار»(2).

وعلى هذا فالسنة النبوية مصدر من مصادر معرفة المقاصد الشرعية.

2 ـ وقريب من هذا أن ندرك مصدرية السنة للتكليف الشرعي حيث بينت كثيرًا من الأوامر والنواهي التي أوضحت المقاصد الشرعية وهذا من شأن أن يزيد قوة اليقين بأهمية السنة النبوية وحجيتها، والإيمان بأنها وحي من عند الله سبحانه وتعالى.

3 ـقرينة المقصد في فهم النص، وهذا من أعظم مواطن العلاقة بينهما إذ قد يتعذر الفهم أحيانًا أو ينغلق، فمعرفة المقاصد توضح المقصود من النص،وذلك مثل بعض الكفارات، والجزاءات، والصدقات، وعلى سبيل الدقة في المثال: حكم الصدقة على الأباعد والأقارب فيجتهد المتصدق في الغالب على الأباعد وينسى الأقارب، فالسنة تبين أن الصدقة على القريب صدقة وصلةومثلها ما في قصة من وقع على امرأته في نهار رمضان أن النبي ﷺ أجاز له الصدقة على نفسه ينظر هنا إلى المقصد بينما الظاهر خلاف ذلك.

4 ـ وقريب منه أن يكون المقصد عاملًا من عوامل الترجيح عند الاختلاف في فهم النص، فمعرفة المقصد تؤدي إلى مزيد عن القرائن للترجيح عند الخلاف، وذلك مثل الخلاف في الوجوب أو الأفضلية للصوم أو النظر في السفر، فمقصد رفع المشقة لمن وقع منهم الصيام في السفر يرجح وجوب الفطر لكن صيام النبي ﷺ في السفر صرف الحكم من الوجوب إلى الأفضلية، ومعرفة هذه العلاقة أعانت على الترجيح بأن من تقع عليه مشقة فيالصوم في السفر أن الأفضل في حقه الفطر، ومن لم تقع عليه مشقة فالأفضل له الصيام، وهذا رأي جمهور أهل العلم.

5 ـومن العلاقة: أن السنة النبوية تضبط الاسترسال مع المقصد لأن المقصد قد لا ينضبط، أو قد يكون ظاهره التعارض مع النص، فيروق للناظر أن يسير مع المقصد، وبناء على هذا، فالسنة النبوية ضابط للمقصد، ومن الأمثلة الواضحة في ذلك: الصلاة، فمن المعلوم أن المقصد فيها تعبدي، وهي في ثبوتها توقيفية، فلو أراد مسلم الزيادة فيها بحجة مقصدها وهي العبادة، والعبادة خير فهذا استرسال مع المقصد لكن ضبطته السنة النبوية ببيان أنها توقيفية ومجددة معه الشارع، فكما لا يجوز النقص فيها فلا تجوز الزيادة، وحينئذ تكون هذه الزيادة باطلة...

وبناء على ما سبق يتحرر لطالب السنة أن يتفهم المقاصد الشرعية المستنبطة من النصوص الشرعية، ويتعامل معها وفق هذه الضوابط المذكورة في العلاقة، وهنا تحقق الغاية منها، ووضعها في موضعها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (صحيح البخاري[39])

(2) (المعجم الأوسط[1/90])