بحث عن بحث

الحلقة (83): مجالات إعمال العقل (1-2)

 

لقد كرّم الله تعالى الإنسان بهذا العقل وميزه على غيره من المخلوقات فبيَّن سبحانه المجالات العظيمة التي يستثمر فيها العقل، والميادين التي يجول فيها ليصل إلى استثمار هذا الكون، والسير بها على المنهج الصحيح لعبادة الله تعالى، والفوز بنعيم الآخرة، ورضوان الله تعالى، ومن تلك المجالات:

1- إناطة التفكر والنظر في ملكوت الله سبحانه وتعالى، والتدبر والتعمق فيما خلق الله سبحانه، قال تعالى: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(1)  وقال سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ . رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا  رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ . رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}(2) ، وقال سبحانه: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ}(3)  فبين الله هذه المهمة الكبيرة التي توصل الإنسان إلى ما أودعه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، ومن ثَمَّ تقوده إلى أعظم ما يسعده في دنياه وآخرته وهو إيمانه بالله جل وعلا.

2- حثه على الانتفاع بالموعظة والذكر، والمنتفعون بها هم أهل العقول السليمة، قال تعالى: {لقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}(4)، وقال سبحانه: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}(5)، وقال تعالى: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ} (6)، وقال سبحانه: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد}(7)، وقال سبحانه: {وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(8).

هذا غيظ من فيض من الآيات المثبتة للمستفيدين من المواعظ، أنهم أصحاب العقول، وهذا يتضمن التوجيه لذلك، وأن من لم يستفد فقد حاد عن الطريق المستقيم، وتاه في الطرق المظلمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [يونس: 101]

(2) [آل عمران:190–194]

(3) [الأعراف:185]

(4) [يوسف: 111]

(5) [البقرة:239]

(6) [الأعلى: 10]

(7) [ق: 37]

(8) [العنكبوت: 35]