بحث عن بحث

التعريف بالمؤلف

اسمه ونسبه ومولده:

هو شيخ الإسلام في زمانه محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن الوهب من قبيلة تميم .

وقد ولد الشيخ محمد - رحمه الله - في سنة 1115هـ في بلدة العيينة وهي من قرى نجد ونشأ وترعرع فيها .

طلبه للعلم:

كان الشيخ محمد بن عبدالوهاب من أسرة عرفت بالعلم، فقد كان أبوه قاضياً في العيينة وحريملاء، وجده سليمان كان من علماء نجد المعروفين وتولى قضاء العيينة أيضاً ، وكذا أعمامه إبراهيم وأحمد، وخاله الشيخ سيف بن محمد بن عزاز.

وقد ساعدت هذه البيئة في ارتباط الشيخ محمد بالعلم والعلماء، فقد حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره، وأخذ مبادئ الفقه الحنبلي من والده . وسافر الشيخ - رحمه الله - لطلب العلم إلى مكة والمدينة والتقى بعلمائهما وأخذ منهم؛ كالمحدث عبدالله بن سالم البصري والشيخ محمد حياة السندي والشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف .

كما رحل الشيخ إلى العراق وبالتحديد إلى البصرة ولازم عدداً من علمائها، ومنهم الشيخ محمد المجموعي البصري ، كما ذهب الشيخ إلى الأحساء والتقى بالشيخ عبدالله بن محمد بن عبداللطيف الأحسائي.

وقد أخذ الشيخ في رحلاته هذه علوماً عديدة منها: التفسير والحديث وعلوم اللغة العربية، كما استفاد من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى التي تعتمد على الدليل الصحيح وهذا ما زاده علماً وبصيرة وفهماً .

وقد كانت منطقة نجد في زمن الشيخ تعج بكثير من البدع والشركيات، من تعظيم القبور والغلو في الصالحين والنذر لغير الله والاعتقاد في بعض المسميات ، وكان غالب العلماء فيها يشتغلون بالمسائل الفقهية، وكان لجهود الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الأثر البالغ في إزالة البدع والشركيات واهتمام طلبة العلم بالفقه الأكبر .

وكان اطلاعه رحمه الله على البدع والشركيات في أثناء تنقله لطلب العلم الأثر الكبير في اتجاه الشيخ إلى الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .

ميزات دعوة الشيخ :

لقد امتازت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - بعدة ميزات كانت سبباً بعد توفيق الله سبحانه لقبول دعوته من عامة الناس، ومن هذه الميزات:

1 - الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وإفراده بالربوبية والألوهية وأسمائه وصفاته ، وهذا الأصل الذي ابتدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته بمكة، وأن الإله واحد ويجب إفراد العبادة لـه، ولهذا لما أرسل صلى الله عليه وسلم  معاذاً إلى أهل اليمن أمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإذا صح التوحيد وكمل صحت سائر فروع الدين، وهذا الأصل ظاهر في مؤلفات الشيخ محمد وفي رسائله ومخاطباته .

2 - أنه اعتمد في دعوته وتأليفه على الوحيين: الكتاب والسنة، فتجد كتبه مليئة بالاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو للتوحيد، وقد تجد الكتاب كاملاً يشتمل على الآيات والأحاديث ككتاب التوحيد، وفيه شيء من حسن الاستنباط والاقتباس والاستدلال لهذه الأبواب التي يعرف المطلع فقه الشيخ وضلعه في العلم.

3 - كما امتازت دعوة الشيخ - رحمه الله - على الوضوح واليُسر، فهي بعيدة كل البعد عن التعقيد والغموض والتكلف، وأن المطلوب هو توحيد الله، وهذه هي دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم  يفهمها عامة الناس؟

4 - كما امتازت دعوة الشيخ رحمه الله بالحكمة وحسن العرض وعدم المصادمة مع الناس فعرض دعوته على بعض الأفراد حتى وجد المناخ المناسب ليستقر فيه، وما استخدمت الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل إلا ويكون لها القبول بإذن الله.

تلاميذه:

لقد تتلمذ على الشيخ نخبة من العلماء ، كان لهم جهود واضحة في نجد في الدعاء إلى التوحيد منهم: أبناء الشيخ عبدالله وحسين وعلي وإبراهيم، وحفيده عبدالرحمن بن حسن، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر، والشيخ حسين بن غنام، والشيخ عبدالعزيز الحصين، والشيخ عبدالعزيز بن سويلم، والشيخ حسن بن عيدان، وغيرهم كثير .

مؤلفاته:

قد حرص الشيخ - رحمه الله - على التأليف وكذا التهذيب لكتب العلماء، فألف وصنف عدداً منها كان لها القبول بين العلماء ، وقد كان حريصاً على الاختصار والتركيز ، لتقطف ثمارها بأن يسهل حفظها وفهمها، ويترك ما لا ثمرة منه، ومن هذه المؤلفات:

1-  كتاب التوحيد، وهذا أشهر كتبه وأنفعها، وهو ما نحن بصدد شرحه .

2-  كشف الشبهات.

3-  ثلاثة الأصول.

4-  مسائل الجاهلية .

5-  أحاديث الفتن.

6-  الكبائر .

7-  مختصر السيرة النبوية .

8-  مختصر زاد المعاد.

9-  مختصر الإنصاف والشرح الكبير.

10-     آداب المشي إلى الصلاة .

11-     أصول الإيمان .

وقد حرص العديد من العلماء على شرح هذه الكتب ، واستفاد منها كثير من طلبة العلم، وقد جمعت مؤلفات الشيخ ورسائله في عدة مجلدات، أشرف على جمعها وطباعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .

وفاته:

توفي الشيخ - رحمه الله - سنة 1206هـ بعد مرض ألمّ به لم يمهله طويلاً، وقد رثاه كثير من الشعراء وليس هذا مقام ذكرها، فرحم الله الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا الله وإياه في الفردوس الأعلى، إنه سميع قريب مجيب  .