بحث عن بحث

 

 

أحاديث البيوع (2)

 

الوقفة الثالثة: بين لنا ربنا سبحانه وتعالى أن الأرض وماعليها ملك له جلَ وعلا, قال تعالى : (ولله ملك السماوات والأرض وما فيهن).

واستعمر الآدميين في هذه الأرض وأعدها لانتفاعهم ومنفعتهم ومصلحتهم , يقول سبحانه وتعالى:(هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها).

ويقول جلَ وعلا:(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً), ويقول سبحانه وتعالى:(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض).

 وقال تعالى:(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة), وبين سبحانه أن المال مال الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه:(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم), ويقول جلَ وعلا :(وأمددناكم بأموال وبنين), ويقول سبحانه:(وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم).

فبينت هذه الآيات وغيرها كثير أن المال مال الله سبحانه وتعالى, وأن الناس مُستخلفون فيه, يبتليهم الله سبحانه وتعالى لينظر أيهم أحسن عملا, وأقوم سلوكاً وطريقاً.

وعليه فيتصرف المسلم بهذا المال بناءً على هذه النظرة العقدية اليقينية, أن المال مال الله فيجمعه ويصرفه بناء على ما حده الله تعالى بشرعه, وما سنه رسوله صلى الله عليه وسلم بسنته.

 الوقفة الرابعة: التجارة في الإسلام مطلوبة , بل قد حث الإسلام عليها, ولكن بالطرق المشروعة عموماً, وفي البيع والشراء بخاصة, يقول تعالى:(وأحل الله البيع وحرم الربا), ويقول جل شأنه:(فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون), ويقول سبحانه وتعالى مادحاً عباده المؤمنين الذين يجمعون بين طلب الرزق بالتجارة والبيع وبين المحافظة على العبادة, يقول:(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال*رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار), وقال سبحانه:(فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون).

وطلب التجارة بالبيع والشراء والإجارة والمضاربة وغيرها من أوجه المعاملات التجارية مطلوب شرعاً لما يترتب عليها من الفوائد والآثار للفرد والمجتمع, بل إن ذلك مما تدعو إليه الحاجة، لأن كل إنسان له ضرورات مختلفة, وحاجات متعددة من الأكل والشرب واللباس والمركب وغيرها, ولا يستطيع كل إنسان أن يوفر لنفسه كل ما تحتاجه فهو محتاج إلى مافي يد غيره, وهذا الغير لا يبذله -غالباً- إلا بعوض وعن طريق المعاملة في البيع والشراء والإجارة والقرض وغيرها.

وبذلك تتحقق المصالح, وتسد الحاجات , وينتعش الاقتصاد, والشريعة الإسلامية جاءت بضبط المعاملات بين الناس بما يحقق غرضهم ويسد حاجتهم مع السلامة من الضرر والأضرار بالنفس أو بالغير.

فليست المعاملة والتجارة في الإسلام قائمة على النهب والسلب والاستغلال والغش والخداع والأيمان الفاجرة, وأساليب الترويج المغرية والمضللة , والدعايات الكاذبة , وإنما هي منضبطة بضوابط شرعية , وقواعد مرعية.

يجمع هذه القواعد والضوابط أصلان مهمان ينبغي للمسلم أن يعرفهما ويفقههما ويعيها في معاملاته كلها

الأصل الأول هو: أن الأصل الجامع لجميع المأمورات والمنهيات أن الشارع لا يأمر إلا بخير وصلاح ونفع للناس في دينهم وأبدانهم ودنياهم, لايشذ عن هذا الأصل شيء, قال تعالى مخبراً عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم:(يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث).

والأصل الثاني: أن الأصل في المعاملات وأنواع التجارات الإباحة والحل, فلا يمنع ويحرّم منها إلا ماورد الشرع بتحريمه ومنعه قال تعالى:(وأحل الله البيع), وقال سبحانه:(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم).

أي فإنها مباحة لكم, وهذا شامل لجميع أنواع التجارة, ومن حكمة الله تعالى ورحمته بعبادته أن لم يحرم عليهم من المعاملات إلا ما يضرهم في دينهم ودنياهم.