بحث عن بحث

 

أحاديث البيوع (15)

 

تحدثنا في حلقات سابقة عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تلقوا الركبان, ولا يبع بعضكم على بيع بعض, ولا تناجشوا, ولا يبع حاضر لباد, ولا تصروا الغنم, ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يجلبها, إن رضيها أمسكها, وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر), وفي لفظ: (هو بالخيار ثلاثاً).

وعرفنا ما في هذا الحديث الجليل من أحكام وفوائد تتعلق بالبيع والشراء.

وفي هذه الحلقة نتحدث عما رواه الشيخان رحمهما الله تعالى عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة وكان بيعاً يتبايعن أهل الجاهلية, كان الرجل يتبايع الجزور إلى أن تنتج الناقة, ثم تنتج التي في بطنها, قيل: إن كان يبيع الشارف – وهي الكبيرة المسنّة – بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته.

هذا النوع يتعلق بنوع واحد من أنواع البيوع, نفصل الأحكام والفوائد في الوقفات التالية:

الوقفة الأولى: جاء في حديث (نهى عن بيع حبل الحبلة) وحبل الحبلة بفتح الحاء والباء فيهما و (الحبلة) جمع (حابل) كظالم وظلمة وكاتب وكتبة, والأكثر استعمال الحبل للنساء خاصة, وأما الحمل فلهن ولغيرهن من إناث الحيوانات.

والجزور هو البعير.

وتنتج: فهي بضم التاء الأولى وإسكان النون وفتح التاء الثانية وبعدها جيم بمعنى تلد.

الوقفة الثانية: تعددت تفاسير أهل العلم في المراد ببيع حبل الحبلة وأشهره تفسيران:

الأول: أن يكون معناه التعليق, وذلك بأن يبيعه الشيء بثمن مؤجل بمدة تنتهي بولادة الناقة, ثم ولادة الذي في بطنها.

والثاني: أن يكون معناه بيع المعدوم المجهول, وذلك بأن يبيعه نتاج الحمل الذي في بطن الناقة المسنة.

وعلى كلا التفسيرين فهو منهي عن هذا البيع فعلى التفسير الأول لما فيه من جهالة أجل الثمن, والأجل له وقع في الثمن في طوله وقصره.

وعلى التفسير الثاني فنهي عنه لما فيه من الضرر الكبير والغرر, فلا يعلم هل يكون أنثى أو ذكر؟ هل هو واحداً أو اثنان؟ وهل هو حي أو ميت؟ كما أن مدة حصوله مجهولة.