بحث عن بحث

 

المدرسة الحديثية (1-2)

تعريف المدرسة الحديثية:

تُعَرَّف من جهتين ، من جهة كونه مركبًا تركيبًا إضافيًّا ، ومن جهة كونه علمًا ولقبًا على هذا الفن .

 المدارس لغة : مادة المدرسة "درس" أصل يدل على خفاء  وخفض وعفاء، ومن ذلك قولهم الدرس بمعنى الطريق الخفي، ويقال درس المنزل : عفا ،لعدم تعهده بالحفظ والصيانة ويقال أيضا درس الثوب: أخلقه، لطول مدة استعمالها (1)(2)

وذكر بن الأثير(3) أن أصل الدراسة: الرياضة ،والتعهد للشيء، وان معنى تدارسوا القرآن:أي اقرأوه وتعهدوه لئلا تنسوه .

  الحديث: لغة : الجديد من الأشياء، نقيض القديم؛ ويُطلَق على الكلام، قليله وكثيره؛ لأنه يحدث ويتجدَّد شيئًا فشيئًا،وجمعه أحاديث (4).

التعريف للمدرسة الحديثية كونها علماً .

وهناك تعريفان :

التعريف الأول :

جماعة اتفقت واتسقت على مذهب واحد في تبليغ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

التعريف الثاني:

مكان، يحصل فيه التدريس كدور الحديث .

ومما يشهد للمدرسة بمعنى المذهب، ما ذكره الإمام علي بن المديني – رحمه الله-  حيث قال: "لم يكن في أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم من له صحبة يذهبون مذهبه، ويفتون بفتواه، ويسلكون طريقته إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس" ثم سمى أصحاب كل واحد منهم، وتلاميذته، ومكانتهم، وسماعهم، ومن يقول بقوله، ويذهب طريقته)

فبان من ذلك أن هناك شيوخ، وتلاميذ، وطريقة، وكُلُّ واحد منهم له طريقة يمتاز بها عن الآخر، مع اتفاقهم في الجملة في أصل التبليغ   .

ويؤيد التعريف الثاني هذا  ماذكره المقريزي حيث يقول :" مما حدث في الإسلام ولم يكن في عصر الصحابة  صلى الله عليه وسلم، ولا التابعين وإنما حدث بعد الأربعمائة، وأول من بنى داراً للحديث نور الدين زنكي بدمشق وهي دار الحديث النورية "(5)

__________

(1) مقاييس اللغة لابن فارس (2/267).

(2) المفردات في غريب القرآن ص:176

(3) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير(2/113).

(4) لسان العرب لابن منظور(2/133).

(5) انظر: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأمصار، ص:315