بحث عن بحث

علاج هذه العوائق والعقبات

 

على الداعية أن يضع لنفسه برنامجاً عباديًا مستمرًا من الصلاة، وتلاوة القرآن، والأذكار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرها؛ لتكون معينة له في هذه المسيرة المباركة.

 

•       الدعاء المستمر بالثبات، والصبر، والتحمل، والإخلاص، والعمل بالحق:

إن للدعاء فوائد عظيمة، وثمرات جليلة، فهو نعمة عظيمة، ومنحة كبرى، امتن الله به على عباده، فشأنه عظيم، ومكانته عالية في الإسلام، فكل الناس بأمسّ الحاجة إليه، وبالأخص الدعاة لكي يستعينوا به في مسيرتهم الدعوية، وإن الله يحب من العبد أن يسأله، ويغضب على من لم يسأله، كما جاء في الحديث: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن لَمْ  يَسْأَل الله يَغْضَبْ عَلَيْهِ(1)

 

يقول الشاعر:

لا تســــــألن بُنَيّ آدم حاجةً       وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله      وبُنَيّ آدم حين يسأل يغضب

وثمرة الدعاء مضمونة إذا خلا من الموانع؛ فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ(2)

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِن أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ الله مَا سَأَلَ، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِن السُّوءِ مِثْلَهُ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ(3)

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا مِن دَاعٍ يَدْعُو إِلَّا كَانَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ(4)

قال ابن حجر: «كل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة؛ فتارةً تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعوضه«(5)

 

فعلى الداعي أن يستعين بالدعاء لأنه سبب الثبات والنصر على العدو، فلما برز طالوت وجنوده لجالوت وجنوده دعوا الله بقولهم: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [سورة البقرة:250]. فقبل الله دعاءهم ونصرهم على عدوهم كما جاء في الآية التي بعدها: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ [سورة البقرة:251]

يقول الإمام الشافعي:

أتهـــــــزأ بـالدعـاء وتزدريه     ومـا تدري ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن       لـه أمـــــد وللأمد انقضـاء

 

 

•       المنهجية في الدعوة والرؤية السليمة حتى لا يظن الداعي أنه وقف أمام جدار لا ينهد: إن الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال، فعلى الداعية أن يدعو الناس على بينة من الأمر، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة يوسف:108]. فالتخطيط السليم والمنهجية في الدعوة من أسباب النجاح في الدعوة ــ كما سبق في مقومات الدعوة ــ لأن الدين دين الله تعالى، لن تغلق الأبواب كلها، بل إن سد له باب انفتح له باب آخر، ومن ثم فلا ييأس من العوائق، بل يحسبها من مقدمات النجاح.

 

 

•       صحبة العلماء الربانيين والدعاة الصادقين: من أسباب علاج العوائق اتخاذ الصحبة الصالحة والرفقة الطيبة، بحيث يشدون أزره، ويقوونه على تجاوز العقبات، وإن اتخاذ الصحبة الطيبة من الوسائل المعينة على التحمس للدعوة، وتجاوز العقبات، لأن المرء ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه الصالحين، والرجل الصالح لا ترى منه إلا خيراً؛ ففي الحديث عَن أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً(6). وهم القوم لا يشقى جليسهم، فعلى الداعية أن يختار صحبتهم لكي يتقوى بهم في مسيرته الدعوية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع الترمذي، كتاب الدعوات، باب: منه، برقم: (3373).

(2) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب: بيان أنه يستجاب للداعي مالم يعجل، برقم: (2735).

(3) جامع الترمذي، كتاب الدعوات، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، برقم: (3381).

(4) موطأ مالك، كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الدعاء، برقم: (504).

(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 11/95.

(6) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، برقم: (5534).