بحث عن بحث

فوائد وثمرات الدعوة إلى الله على الداعي والمجتمع

 

إن الدعوة إلى الله لها فضائل جمة وآثار حميدة، تعود على الفرد والمجتمع على حد سواء، أذكر بعضًا منها على سبيل الإيجاز:  

 

 

•       إعلاء كلمة الله في الأرض: فبالدعوة إلى الله تعلو كلمة الله على الأرض، وترتفع راية الإسلام خفاقة، لأنه لا بد أن ينتصر هذا الدين، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [سورة الصف:8-9].

 

•       تطهير المجتمع من المنكرات والسيئات، فالطريق الأمثل لهذا التطهير الدعوة إلى التحلي بالفضائل والتخلي من الرذائل. فينشر العلم الصحيح، ويقمع البدع والمنكرات، وتحيى السنن. فيسلم المجتمع من الموبقات.

 

•       اجتماع الكلمة التي ينتج عنها حصول القوة للمسلمين والانتصار على عدوهم، ويصدق عليهم قول الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الفتح: 29]، لذا نرى لزاماً على المسلمين أن يستشعر كل فرد منهم مسئوليته تجاه مجتمعه، ويبذل ما فيه قصارى جهده لائتلاف الكلمة، ورأب الصدع، والبعد عن كل ما يشتت كلمة المسلمين، ويمزق جمعهم، فهذا من أعظم خطوات البناء في تقوية أساس المجتمع.

 

•       مجتمع الدعوة يكون أفراده من أحسن الناس خلقًا، وأكثرهم حلمًا، وأوسعهم سماحةً وتواضعًا، وأحرصهم على مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال بسبب آثار الدعوة.

 

•       شيوع التراحم والتناصر في المجتمع: إن المجتمع الذي يقوم أبناؤه بمهمة الدعوة يكون من أسعد المجتمعات، يقوى فيهم التناصر والتعاون على الخير، ويكونون يداً واحدةً في الشدائد والمحن، ويصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسهر والحمى»(1). وترتفع الأحقاد والضغائن، وتختفي الشحناء والبغضاء، ويندحر الشيطان وأعوانه من هذا المجتمع.

 

•       الأجر والمثوبة التي يحصل عليهما الداعي طوال حياته، فمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة. وكل من اهتدى بسببه يكون أجراً للداعي، كما جاء في الحديث: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَن عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَن عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»(2). وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: «فَوَ الله لَأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِن أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ«(3).

 

•       والدعوة من الصدقة الجارية: كما جاء في الحديث: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(4). فالدعوة ثمرة العلم الذي يستمر لصاحبه بعد مماته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين، برقم: (2586).       

(2) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سنّ سنة حسنة أو سيئة (1017).

(3) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن أبي طالب ا، برقم: (2404).

(4) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب: في الوقف، برقم (1376)