بحث عن بحث

الخطبة الثانية

  الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن على نهجهم سار واهتدى. أما بعد:

أيها المسلمون!

   ومن حق الزوج أيضاً: استقرارها في بيته، وعدم خروجها منه إلا بإذنه إلا في حالة ضرورة، ولو لزيارة والديها أو أقرب الناس إليها، قال تعالى مخاطباً أمهات المؤمنين أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجنَّ تبرج الجاهلية الأولى) [الأحزاب: 33] ولأهمية قرارها في بيتها جعلت صلاتها في بيتها أفضل منها في المسجد، وإن كان لا ينبغي للزوج منعها من أداء العبادة في المسجد، لكن بيتها أفضل، ومما ينبغي أن تعلمه الزوجة : أنها إذا خرجت من بيتها بعد أن يأذن لها، فعليها أن تخرج بكامل حجابها وحشمتها وسترها، وأن لا تخرج مبدية زينة أو متطيبة، فإن خرجت كذلك لحقها الإثم والوعيد، واستشرفها الشيطان، كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

   ومن حق الزوج أيضاً : أن ترعى بيته، وأن تصونه، فلا تدخل فيه أجنبياً، أو شخصاً يكرهه، ولو كان من أقرب القربى لها، جاء في الحديث الصحيح: (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه).

كما عليها : أن ترعى مال زوجها، وتحافظ عليه، ولا تكلفه ما لا يطيق من النفقة أو الكسوة، أو القوت بحجة أن أختها اشترت كذا، أو غيروا أثاثهم، أو يشترون الماركات الفلانية، أو عندهم ما ليس عند غيرهم، فمن ظلم الزوج تحميله ما لا يطيق، والنتيجة مفاخرتها على الآخرين، ومن ثم فساد في البيت، قال تعالى: ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاتاه الله) [الطلاق: 7] ومن حقه أيضاً : التزين والتصنع له، لأجل أن ترغبه في نفسها، والتودد والتحبب له، وأن تكون ودوداً تبتسم في وجهه، وتتلطف في مخاطبته، فقد وصف الله تعالى نساء الجنة بقوله: ( عرباً أتراباً) [الواقعة: 37] والعروب هي : المتوددة إلى زوجها.

   وأن تحقق مطالبه الخاصة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته ، فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح)  فإذا قامت بهد الحق منعته من أن يتطلع إلى أمور أخرى؛ لأنها قد أشبعت ما يريده ويرغبه.

   ومن حقه أن لا تتطوع بصيام وهو حاضر إلا بإذنه، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه).

   ومن حقه: أن تعترف بفضله، وأن لا تكفر نعمته، أو تجحدها، أو تنكر معروفه، وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء) ، فسألته امرأة عن السبب. فقال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط). (3)

أيها المسلمون!

   رحم الله القائل: (رحم الله رجلاً محمود السيرة، طيب السريرة، سهلاً رفيقاً، رحيماً بأهله، حازماً في أمره، لا يكلف شططاً، ولا يهمل في مسؤولية، ورحم الله امرأة لا تطلب غلطاً، ولا تكثر لغطاً، صالحة قانتة، حافظة بما حفظ الله).

  ألا فليتق الله من أراد سعادة الدارين، اتقوا الله أيها الأزواج، اتقين الله أيتها الزوجات، واجعلوا بيوتكم مصادر نور وهداية، ولا تجعلوها أوكاراً للشيطان ومأوى لأعداء الرحمن.

   ثم صلوا وسلموا، على المبعوث رحمة للعالمين، خير قدوة للناس أجمعين، كما أمركم المولى سبحانه في كتابه الكريم حيث قال: (إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).