بحث عن بحث

القاعدة الثالثة: بناء الأهداف والعمل لها

هذه القاعدة ترتكز على جملة ركائز مهمة تتوّج إدارة الإنسان في حياته العملية بالنجاح والتفوّق، وهي:

1 ـ تحديد الأهداف: إن تحديد الهدف ودراسته من الجوانب المختلفة قبل البدء بأي مشروع فكري أو علمي أو تجاري أو إبداعي من العوامل التي تساعد على تذليل كثير من العوائق التي قد تعترض طريق الإدارة الناجحة، لأن تحديد الهدف يجمّع القوى والطاقات ويسخّرها في المسار الصحيح. وبالمقابل فإن الضبابية حول الهدف وعدم وضوحه من أسباب هدر الأوقات والطاقات، لذا أمر الله الناس ببيان ما يدعون إليه ويسعون لتحقيقه، فقال: âقُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ á، وقال جل وعلا: âأَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ á.

2 ـ التخطيط السليم: وهو تقسيم الأهداف حسب أهميتها، وزمنها، فثمة أهداف يومية صغيرة، وأخرى متوسطة، وغيرها كبيرة، وكل هدف يقدّر بأهميته وقيمته في الحياة، واستخدام الوسائل المناسبة للوصول إلى كل واحد منها.

كما يشمل التخطيط للأهداف، وضعها في دائرة الأولويات، فلا يتقدم المفضول على الفاضل منها، ولا تتقدم الأمور الصغيرة على الكبيرة، وهكذا.

إضافة إلى ذلك، فإن التخطيط السليم يطرح على الإنسان ثلاثة أسئلة مهمة:

أ ـ ماهية الهدف؟

ب ـ لماذا تم اختيار هذا الهدف؟

ج ـ كيفية الوصول إلى الهدف؟

3 ـ وجود رغبة وإرادة داخلية للوصول إلى الهدف، ويظهر ذلك من خلال حرص الإنسان وسعيه، وأخذه بالأسباب والإمكانات المتوفرة لديه، وإعمال آلة الفكر عنده، للمضي قدمًا في الاتجاه الصحيح. ومن فقد الرغبة الداخلية عنده، وركن إلى الكسل والعجز، فلن يستطيع أن يخطو خطوة إلى الأمام، أو ينجز لنفسه ولمجتمعه، وإن توفرت لديه الإمكانات اللازمة والظروف المناسبة.

فكثير من الناس عاشوا حياة الفقر والحرمان، ومرّت عليهم ظروف قاسية، لكنهم استطاعوا أن يحققوا الإنجازات الكبيرة في مجال العلم والمعرفة، أو في مجال الإدارة والمسؤولية، أو في التجارة والصناعة وغيرها.

بالمقابل فثمة شباب يملكون الأموال الكثيرة، ويركبون أفخم المراكب، وعندهم الوقت والقوة والحيوية، إضافة إلى الظروف العامة المناسبة، إلا أنهم يفتقرون إلى الجدية في الحياة، والرغبة في تحقيق الطموحات.

4 ـ أن يتناسب الهدف مع الإمكانات المتوفرة: وهو المنطلق الذي ينتهجه العقلاء من أجل تحقيق الطموحات والوصول إلى الأهداف، فلا يكلف الإنسان نفسه فوق طاقتها من أجل تحقيق أهداف كبيرة لا يستطيع الاقتراب منها بإمكاناته المتواضعة، كمن يضع أمامه مشروعًا تجاريًا كبيرًا وهو لا يملك رصيدًا ماليًا كافيًا، أو لا يملك الكوادر الإدارية القادرة على إنجاز هذا المشروع، وهكذا. وقد تسبب هذا النمط من التفكير في إفلاس كثير من الرجال والشركات التي خططت وقامت بتنفيذ برامج أكبر من إمكاناتها.

5 ـ وضع جدوى زمنية لتحقيق الهدف: وذلك من غير إفراط أو تفريط في الوقت، فلا يعطي للمشاريع الصغيرة أوقاتًا طويلة، لأنها خسارة للجهود، وإتلاف للأموال، وتأخير للمصالح والمنافع، كما ينبغي الحذر من التعجل والتسرع في تنفيذ المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى أوقات طويلة، وإلى صبر ودراسات، ودقة في الإنجاز.

6 ـ ما وراء الهدف من النتائج والثمرات: وهو وضع تصور ذهني للثمرات التي ستظهر بعد أن يتحقق الهدف، وأثرها في بناء أهداف أخرى لاحقة، فحين يسعى الإنسان أن يحصل على درجة علمية عالية في الطلب، لا بد أن يضع في الحسبان أن حصوله على هذه الشهادة ليس نهاية الطريق، وإنما هو حلقة ضمن سلسلة من الأهداف التي يحاول تحقيقها في المستقبل، بل إن الإدارة الصحيحة تفرض على الإنسان أن يجعل تحقيق الهدف منطلقًا جديدًا للتحرك نحو غايات وأهداف أسمى وأكبر، فهذا الطبيب يستطيع أن يخوض بعد ذلك في ميدان البحوث العلمية المتخصصة، ويحضر المؤتمرات العالمية، ويقوم بتجارب واختبارات في مجاله الطبي، ويكتشف ويبتكر، وهكذا.