بحث عن بحث

رابعًا: ثمرات العمل الإيجابي

للعمل الإيجابي آثار وثمار، تعود بالنفع والفائدة على صاحبه والمجتمع والأمة، وهي كثيرة ومتنوعة، بكثرة العمل الإيجابي وتنوعه، ويمكن الإشارة إلى بعضها من خلال النقاط الآتية:

1 ـ العمل الإيجابي يدخل صاحبه الجنة والفوز بنعيمها ونعيم القرب من الله تعالى وحبّه ورحمته، فقد روى أبو هريرة ط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فاقرؤوا إن شئتم âفَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍá ». .

وقال الله تعالى: â وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًاá.

2 ـ العمل الإيجابي سبب لمغفرة الذنوب والخطايا، ونقاء صفحة صاحبه عند ربه تبارك وتعالى، لقوله جل وعلا: âوَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَá.

3 ـ العمل الإيجابي يجبّ العمل السيئ ويبدله إلى حسنات، لقول الله عزَّ ثناؤه: âإِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًاá.

4 ـ العمل الإيجابي سبب من أسباب القوة والغلبة والنصر على الأعداء، والتمكين في الأرض، قال الله تعالى: âَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَá .

وقال عزَّ وجل: âمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُá . وهذه إشارة إلى أن من أسباب العزة والقوة القول الطيب والعمل الصالح.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم».

5 ـ العمل الإيجابي سبب للرزق الواسع والعيش الرغيد، فالذي يتقي الله في تعامله مع الناس، في أي مجال ومكان؛ فإن الله تعالى يبارك له في ماله وكسبه، ويفتح عليه أبواب الخير من كل الجهات، لقول الله تعالى: âوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًاá، وقوله جل وعلا: âوَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَá .

6 ـ العمل الإيجابي يبعد عن الإنسان شبح الخوف والحزن والقلق وجميع الأمراض النفسية ومعضلاتها، ويُدخل في النفس السكينة والراحة، قال الله تعالى: âإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَá.

7 ـ العمل الإيجابي يجسد السنة الكونية في أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، لقول الله تعالى: âفَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَá.

8 ـ العمل الإيجابي سبب في حسن خاتمة صاحبه على الطاعة والعبادة لله تعالى، فلا يزيغه عن دين الله زيغ الشيطان ولا همزه، وإنما يثبته الله إلى آخر نفس من روحه، ليلقى ربه عزَّ وجلَّ بأحسن حاله وأعماله، قال أنس ط: «لا عليكم أن لا تعجبوا لعمل رجل حتى تعلموا ما يختم له به، فقد يعمل الرجل برهة من دهره أو زمانًا من عمره عملًا سيئًا لو مات عليه مات على شر فيتحول إلى عمل صالح فيختم له به، وقد يعمل العبد برهة من دهره أو زمانًا من عمره عملًا صالحًا لو مات عليه مات على خير فيتحول إلى عمل سيئ فيختم له به. قال: وقد رفعه حُميد مرة ثم كف عنه».

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قبل موته فسأله رجل من القوم ما استعمله؟ قال: يهديه الله عزَّ وجلَّ إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه على ذلك».