بحث عن بحث

9 ـــ الارتباط بالله سبحانه وتعالى :

ونختم هذه المكونات بأهمها، وهي تقوية الارتباط بالله تعالى بجميع أنواع العلاقات التي فرضها وحث عليها، ويخص بالذكر ما يلي :

أ ـ أداء الفرائض كما فرضها المولى جل وعلا، والمتمثلة في أركان الإسلام الخمسة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا».

ب ـ الأخذ بالمستحبات لكل أنواع العبادات على قدر الاستطاعة، حيث لا تنحصر العبادة في الصلاة والصيام والزكاة وغيرها، وإنما هي جميع الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى الله، كما قال جلّ ثناؤه: âوَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَá، وقال أيضا: âوَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌá.

ج ـ التأكيد على قيام الليل ولو بقدر يسير، لأنه يغذي الروح ويزيد التقرب إلى الله أكثر، فهو زاد المؤمن الناجح والمبدع والإيجابي، وقد أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بقيام الليل في بداية الدعوة فقال: âيَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿1 قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿2 نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿3أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًاá.

د ـ التأكيد على ترتيل القرآن الكريم لقول الله تعالى: أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًاá. والعيش معه والتأمل بما فيه، فهذا من عدة حمل الأمانة الكبرى، قال الله تعالى: âكِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِá .

هـ ـ الوقوف عند الأمر بالحلال والنهي عن الحرام من الكتاب والسنة، فقد جاء الأمر بطاعة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام في قول الله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَá، كما جاء النهي عن معصية الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، فقال جلّ شأنه: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌá.

و ـ ذكر الله تعالى ودعاؤه، لأنه منبع الراحة والاطمئنان، وأصل النجاح والإبداع قال الله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُá. واللجوء إليه في السرّاء والضرّاء لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «احفظ الله يحفظك».

إن هذا الارتباط العظيم كفيل برقي الشخصية المسلمة ـ ذكرًا كان      أو أنثى ـ إلى مستوى الإيجابية المثمرة والمتشعب نفعها، لأن الله جل وعلا خالق الناس وأعلم بحالهم وما يصلح شؤونهم، وقد شرع لهم ذلك كله، وهكذا كان جيل الصحابة ن وأرضاهم.