بحث عن بحث

6 ـــ الصحبة الصالحة :

إن الصحبة الطيبة والصالحة من أهم الدعائم التي تسند العمل الإيجابي، وتعين صاحبها على الثبات والدوام عليه، لأنها تذكّر أصحابها بالله تعالى وما أعده للعاملين في سبيله من نعيم وجزاء، وتحذرهم من الوقوع في المعاصي وما يترتب عليها من العقوبة والعذاب، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحًا خبيثة».

وقد حث الإسلام على الصحبة الصالحة، لأن فيها القوة والعون في السراء والضراء، فكم من أخ لم تلده أمك، وكم من عدوّ خرج من رحم أمك، دون النظر إلى الاعتبارات الجاهلية الأخرى كاللون أو المال أو الحسب أو الجاه، قال الله تعالى: âوَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا á.

ولمعرفة أثر الصحبة على سعادة الإنسان أو شقائه في الدنيا والآخرة، نروي قصة عقبة بن معيط وما آلت إليه حاله نتيجة الصحبة الفاسدة، قال الشعبي: كان عقبة خليلًا لأمية بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدًا، عليه الصلاة والسلام، وكفر وارتدّ لرضا أمية، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، وهي قوله تعالى: âوَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿27 يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿28 لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا á.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في اختيار الصحبة الطيبة لتحقيق السعادة والنجاح في الدارين، بقوله صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».