بحث عن بحث

 

 

السنة المستقلة بالتشريع وآراء العلماء فيها(26)

 

 

المثال الرابع : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .

ذكر الله من تحريم الرضاعة قوله:( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ)[ سورة النساء / 23 ]،فاقتصر على تحريم الأمهات والأخوات من الرضاعة .

ثم جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قل : قال رسول الله صلى الله عليسه وسلم :( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )(1)

فأضاف النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأمهات والأخوات من الرضاعة سائر القرابات من الرضاعة اللاتي يحرمن من النسب ، كالعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وأشباه ذلك .

ومع تسليم الفريقين بالحكم والاحتجاج به غلا أنهم اختلفوا في توجيه الحديث :

فذهب الجمهور إلى القول: بأن تلك الأحاديث قدر زائد على القرآن مستقل عنه ، ورسول الله تجب طاعته بحكم القرآن في كل ما ثبت عنه .

وذهب الفريق الآخر : إلى القول بأن ذلك الحديث راجع غلى القرآن الكريم ، إذ أن التحريم الذي جاء في الحديث إنما هو من باب الإلحاق والقياس .

قال الشاطبي :" ألحق النبي صلى الله عليه وسلم بهاتين - أي الأمهات والأخوات من الرضاعة - سائر القربات من الرضاعة التي يحرمن من النسب كالعمة والخالة ، وبنت الأخ ، وبنت الأخت ، وأشباه ذلك ، ووجه إلحاقها هي جهة الإلحاق بالقياس ، إذ ذاك من باب القياس بنفي الفارق ، نصت (2)عليه السنة - إذ كان لأهل الاجتهاد سوى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نظر وتردد بين الإلحاق والقصر على التعبد ، فقال عليه الصلاة والسلام :" إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب " ، وسائر ما جاء في هذا المعنى ، ثم ألحق بالإناث الذكور ، لأن اللبن للفحل ، ومن جهته در للمرأة ، فإذا كانت المرأة بالرضاع أما ، فالذي له اللبن أب بلا إشكال "(3)


 


(1)أخرجه البخاري ، كتاب الشهادات ، باب الشهادة على الأنساب ( 2645 ) ومسلم ، كتاب الرضاع ، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ( 1147 ) .

(2) أي : وجهة الإلحاق نصت عليه السنة ، فقال صلى الله عليه وسلم .. إلخ ، لأن المقام قابل لتردد المجتهدين ، فلم يتركه صلوات الله عليه ، فقوله : " نصت .. إلخ خبر ثان . أفاده الشيخ دراز .

(3) الموافقات ( 4 / 385ــ 386 ).