بحث عن بحث

 

 

شبه المنكرين لحجية السنة، والرد عليهم (9)

 

الوجه الثاني : نسلم لكم أيها المعاندون لحجية السنة أن المراد من الذكر هو القرآن الكريم ، وأن الضمير في قوله تعالى : ( له ) عائد على القرآن المراد منه الذكر ، ولكن الحصر الذي تستدلون به على أن السنة لم تدخل في دائرة الحفظ لقصره على القرآن فقط ، وترتبون علــــــى هذا الحصر عدم صحة الاحتجاج وأنها ليست مصدرا من مصادر التشريع ....

هذا الحصر ليس حصرا حقيقيا بل هو حصر ادعائي ؟ والدليل على أنه ليس حصرا حقيقيا ما يلي :

1 ــ أن الله يحفظ السموات والأرض أن تزولا ، يقول تعالى : ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما أحد من بعده إنه كان حليما غفورا )(1)، ويقول جل شأنه : ( ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم )(2).

2 ــ وقد حفظ الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من القتل ، يقول الله تعالى : ( والله يعصمك من الناس )(3).

وإذا فسدت حقيقة القصر ، فقد فسد المترتب عليه ، وهــــــــو عدم الاعتراف بحجية السنة . 

إذ انتقال الحصر إلى ادعائي يجوز أن يكون الله سبحانه وتعالى قد وعد بحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ضمنا إذ القصر الادعائي يقصد به المبالغة مع شموله لأشياء أخرى .

وإذن : فيكون وعد الله بحفظ السنة داخلاً فــــــــي مضمون حفظه للقرآن ، إذ السنة توضيح ، وتبيان لما في القرآن الكريم ، يقول الله تعالى :( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )(4) .

 


(1) سورة فاطر / 41 .

(2) سورة البقرة / 255 .

(3) سورة المائدة / 67 .

(4) سورة النحل /44 .