بحث عن بحث

 

حوار مع فضيلة الشيخ صالح بن محمد الشامي(1_2)

 

 

س1 بداية نود أن تعرفوا المتصفح للموقع بشخصكم الكريم: النشأة، بداية طلبكم للعلم، شيوخكم، مسيرتكم العلمية؟

 ج1 بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.....

الفقير إليه تعالى صالح بن أحمد الشامي. ولد عام 1934 م في مدينة دوما الواقعة شمال شرقي دمشق.
   أتم دراسته الابتدائية في مدينته ، ثم انتقل إلى دمشق ليتابع دراسته الإعدادية والثانوية في “معهد العلوم الشرعية” التابع للجمعية الغراء، وهو معهد داخلي.

تخرج من هذا المعهد 1954م وصادف ذلك إنشاء كلية الشريعة في الجامعة السورية – جامعة دمشق حالياً –في ذلك الوقت، فانتسب إليها بعد نجاحه في الاختبار الذي كان شرطاً لدخولها.
   تخرج من هذه الكلية عام 1958 ، وكان أحد المتفوقين فيها.

عمل مدرسا لدى وزارة التربية والتعليم في محافظة السويداء, ثم نقل إلى بلده دوما, واستمر في عمله حتى عام 1980 حيث تقدم بطلب لإحالته على التقاعد. وتم له ذلك.

وفي هذا العام انتقل إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل مدرسا في المعاهد التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. واستمر في هذا العمل حتى عام 1998م حيث بلغ السن القانونية التي يسمح بها للعمل.

ثم استقر بعد ذلك في مدينة الرياض.

كان يخطب الجمعة في بلده في المساجد التي لا تتبع في إدارتها إلى الأوقاف, واستمر ذلك لسنوات عديدة.

كان مدرسوه في معهد العلوم الشرعية من علماء دمشق المشار إليهم -يومئذ- , منهم الشيخ عبد الكريم الرفاعي, والشيخ عبد الغني الدقر, والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت –الحافظ- , والشيخ عبد الرحمن الزعبي الطيبي, والشيخ أحمد الجباوي, والشيخ خالد انخل, والشيخ نايف العباس, وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لم يفكر في يوم من الأيام أن يكون كاتبا, أو أن يعكف على إخراج كتاب, فقد كان في نظر نفسه أقل من ذلك, ولكن الغربة والبعد من الأهل والوطن, والطبيعة الانطوائية له… وأسبابا أخرى جعلته يحس بالفراغ.. وتوفر لديه وقت واسع.. فكان يقطعه بالقراءة, ومتابعة جوانب من العلم كان يرغب في التعرف عليها.
ودعي إلى إلقاء محاضرة عن واحد من بحوث السيرة النبوية.. وكانت موفقة بحمد الله تعالى.. وهذا ما دعاه إلى التفكير في تقديم دراسة للسيرة النبوية على ذلك النمط الذي جرت عليه المحاضرة.. وكانت هذه هي البداية. كان ذلك بعد الخامسة والأربعين من عمره, وصدر الكتاب تحت عنوان “من معين السيرة”.
تلك هي الخطوط العريضة لسيرة متواضعة.

س2 لقد قمتم بأعمال علمية قيمة قدمتم فيها للقراء موضوعات ذات أهمية في مجال الحديث النبوي الشريف منها: الجامع بين الصحيحين ، والوافي بما في الصحيحين، وزوائد السنن على الصحيحين، وزوائد الموطأ والمسند على الكتب الستة، وغيرها، وفي مجال السيرة النبوية: من معين السيرة، ومن معين الشمائل، ومن معين الخصائص، والسيرة النبوية تربية أمة وبناء دولة، وأضواء على السيرة النبوية، وغيرها، وسلسلة الكتب الجمالية... نود الحديث عن هذه الأعمال: الفكرة، والمنهج، والغاية.

ج2 أقول في الجواب على هذا السؤال: يسر الله لي القيام بما أنا بحاجة إليه أولاً في ميدان التعرف على السنة النبوية والسيرة الشريفة، وكان من نتائج ذلك ما يأتي:

الجامع بين الصحيحين:

يجمع هذا الكتاب أحاديث صحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مسلم- هما أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى, وهذا ما أجمعت عليه الأمة.

وقد يسر الله لي جمعهما في كتاب واحد, وقد حذفت الأسانيد, إذ أنه اتفق على صحة ما جاء فيهما, كما حذفت الأحاديث المتكررة فيهما والمكررة في كل منهما, وبهذا أمكن تصغير حجم الكتاب دون الإخلال بمحتواه. وقد كان مجموع أحاديث الكتابين(10596) فأصبح (3896(

هذا وقد اتبعت في ترتيب هذا الكتاب – والكتب التي تبعته – أسلوباً مبتكراً لم أسبق إليه , وذلك بتوفيق من الله تعالى فله الحمد والشكر,الأمر الذي يسهل على القارئ التعامل مع الكتاب, والوصول إلى ما يريد الوقوف عليه.

ويحسن بي أن أشرح ذلك على وجه الاختصار، المنهج المتبع في عرض مادة الكتاب:

إن الإمام البخاري – رحمه الله – عرض مادة كتابه من خلال ( 97) عنواناً, فإذا أراد القارئ البحث عن حديث, فعليه أن يحدد موضوعه, ثم يبحث عن هذا الموضوع باستعراض (97)عنواناً، فرأيت أن أقلل عدد العناوين الرئيسية ما استطعت, وبعد جهد غير يسير, أمكن الاقتصار على عشرة عناوين رئيسية أطلقت عليها اسم ” المقاصدوهي:

المقصد الأول: في العقيدة: وفيه الأحاديث المتعلقة بالإسلام والإيمان واليوم الآخر والبعث والحساب والإيمان بالقدر, وكل ما هو مرتبط بالاعتقاد.

المقصد الثاني: في العلم ومصادره: وفيه بيان منزلة العلم, وما جاء بشأن جمع القرآن الكريم وتفسيره, ثم الحديث عن السنة والاعتصام بها.

المقصد الثالث: في العبادات: وفيه إضافة إلى أحاديث الصلاة والصوم والزكاة والحج- بحث”الجهاد في سبيل الله” الذي هو ذروة سنام الإسلام, وبحث ” الدعاء والذكر” وبحث ” الأيمان والنذور

وهكذا أخذت هذه البحوث الثلاثة – الجهاد, والدعاء والذكر, والأيمان والنذور- مكانها بعد أن كانت متفرقة بغير نظام.

المقصد الرابع: في أحكام الأسرة: وفيه أحكام الزواج والرضاع والطلاق وأحكام مفارقة الزوجة, وأحكام النسب والوصايا والميراث, وبر الوالدين وصلة الأرحام.. وبهذا تم جمع ما كان متفرقاً تحت هذا العنوان.

المقصد الخامس: في الحاجات الضرورية: وهي الطعام والشراب, واللباس, والدواء, والمسكن, وبهذا أمكن جمع هذه المتفرقات في مكان واحد.

المقصد السادس: في المعاملات: وفيه ما يتعلق بالبيع والشراء والإجارة والهبة واللقطة… وكل ما أطلق عليها الفقهاء اسم المعاملات.

المقصد السابع: في الإمامة وشؤون الحكم: وفيه الحديث عن إدارة شؤون الحكم, والقضاء والجنايات والديات وكل ما يتعلق بهذا الجانب.

المقصد الثامن: في الرقائق والآداب والأخلاق.

المقصد التاسع: في التاريخ والسيرة والشمائل والمناقب.

المقصد العاشر: في الفتن أعاذنا الله منها.

وبهذا التقسيم الذي بني على أساس الأولويات, تتضح ملامح التصور الإسلامي في ذهن القارئ الكريم .

فالعقيدة هي الأساس, والعلم هو النور الذي يضيء الطريق, والعبادات هي المقصود الأول من الخلق, وهذه كلها أوليات لها الصدارة.

والأحكام أساس في ضبط شؤون الخلق, وتأتي أحكام الأسرة في المقدمة. وكان لابد بعدها من بحث الحاجات الضرورية التي يقوم بها قوام أفراد الأسرة.

ويأتي بعد ذلك دور الحديث عن الأخلاق والآداب ومكانتها في التعامل الاجتماعي وأخيراً يأتي دور التاريخ والسيرة والمناقب.. ففي ذلك العبرة والاتعاظ والاستفادة من تجارب من سبق، ثم الختام بالتحذير من الفتن.

إن مصطلحات “أحكام الأسرة” و” الحاجات الضروريةو”الإمامة وشؤون الحكم” وغيرها مما ورد في “الجامع بين الصحيحين” وغيره من هذه السلسلة هي من وضعي واختياري , وليس لها وجود في كتب الحديث السابقة.

إن هذا الكتاب وإن لم يكن جديداً في موضوعه فهو جديد في توثيقه للأحاديث وبيان أرقامها في الأصل وهو جديد في المحافظة على معلقات البخاري.

إنه الكتاب المؤهل لأن يكون في كل بيت لأنه يجمع أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى وقد يسر الله اختصاره لمن لا يتيح له وقته قراءته بالكتاب التالي”الوافي بما في الصحيحين.

الوافي بما في الصحيحين:

استوفى كتاب الجامع بين الصحيحين كل ما في الصحيحين, وحتى الحديث الواحد عندما يُروى عن أكثر من صحابي فإنه يكرره, لأن رواية كل صحابي تعد حديثاً مستقلاً حتى ولو رُوي من طريق آخر.

وقد رغبَ إلي بعض الأخوة من حفظة القرآن الكريم أن أختصر لهم هذا الكتاب فأحذف المكرر وأقتصر على رواية واحدة للحديث طالما أنها تؤدي المعنى..

وقد رأيت في تلبية طلبهم عملاً مفيداً لهم ولغيرهم ممن لا يتيح لهم وقتهم قراءة الأصل.

وقد اخترت للكتاب هذا العنوان “الوافي بما في الصحيحين” ليعبر عن المعنى الذي قصدت إليه. فالكتاب من حيث المعنى يشمل على أكثر من 90% مما ورد في الجامع, ولذلك فإن قارئه يستطيع أن يطمئن إلى أنه تعرف على مجمل ما في الصحيحين.

زوائد السنن على الصحيحين:

والمقصود بالسنن: سنن أبي داوود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، وسنن الدارمي.

وقد جمعت أحاديث هذه المجموعة من الكتب وفقاً للترتيب السابق في الجامع بين الصحيحين. بحيث إذا أراد القارئ التوسع في موضوع ما رجع إلى العنوان نفسه والفصل نفسه ليجد الأحاديث الزائدة في هذه الكتب بالأمور التالية:

1- حذف الأسانيد ليحل مكانها الحكم على الحديث صحةً وضعفاً.

2- حذف المتكرر من الأحاديث المشتركة بين هذه الكتب.

3- كثيراً ما يتكرر الحديث الواحد في الكتاب الواحد … وقد تم حذف المكرر

4- الأحاديث التي سبق ذكرها في الجامع بين الصحيحين. حذفت تخلصاً من التكرار واكتفيت بالإشارة إلى أرقامها.

بلغ مجموع أحاديث هذه الكتب (22848) وأصبح بعد الجمع (7688), أي معادل الثلث وفي هذا ما فيه من توفير الوقت والجهد.

وإذا أحب القارئ أن يتوسع في معلومة ما أو بحث ما استطاع ذلك بالرجوع إلى الكتاب التالي.

زوائد الموطأ والمسند على الكتب الستة

يجمع هذا الكتاب بين دفتيه “الموطأ” و كامل ” المسند” أما ما كان من أحاديثهما زائد على الكتب الستة فهو مذكور بنصه. وأما الأحاديث المشتركة مع الكتب الستة فقد ذكرت بأرقامها.

- والكتاب يسير على الترتيب نفسه الذي اتّبع في الكتابين السابقين.الأمر الذي يسهل الرجوع إليه.

- حذفت أسانيد الأحاديث واستعيض عنها بذكر درجة كل حديث في آخره.

- حذفت الأحاديث التي سبق ذكرها في الكتابين السابقين. كما حذفت الأحاديث المكررة في الكتاب نفسه.

- بلغ مجموع أحاديث الموطأ (1740) وأصبح (966)

- وبلغ عدد أحاديث المسند (27739) وأصبح بعد الجمع (3752), فكم هو الفارق كبير, وكم في ذلك من توفير للجهد والوقت.

زوائد السنن الكبرى للبيهقي على الكتب الستة

تم العمل على إنجاز هذا الكتاب بناء على اقتراح من الأخ الكريم الدكتور عبد الكريم الخضير, وهو من أهل الاختصاص والعلم بالسنة النبوية.

وقد جرى ترتيبه وفقاً لما جرت عليه الكتب المتقدم ذكرها.

واتبع في انجازه الخطوات نفسها التي سبق ذكرها.

طبع الكتاب – الأصل – في عشرة مجلدات من القطع الكبير. ثم أًصبح في ثلاثة مجلدات وهو كتاب موازٍ لكتاب “زوائد الموطأ والمسند” إذ كلاهما يدوّن ما زاد على الكتب الستة.

بلغ عدد أحاديث هذا الكتاب (21812) وأصبح بعد حذف الزوائد (7677)

هذه الكتب الأربعة اتبعت فيها الطريقة المدرسية بحيث يتمم كل كتاب ما قبله.

من معين السيرة:

عَني هذا الكتاب بعرض حوادث السيرة وتسلسلها الزمني, مع الوقوف على الوقائع والتعليق عليها واستخلاص الحكم والعبر منها, ومناقشة ما ينبغي مناقشته بعض الأحيان من أخطاء وقع فيها بعض الكتاب وكمثال أذكر المسألة التالية:

ذهب بعض كتاب السيرة إلى القول بأن معظم السابقين الأولين من المسلمين كانوا من الفقراء والضعفاء والأرقاء..

وأحد القائلين بهذا القول من العلماء المشهورين, وله كتاب في السيرة واسع الانتشار, وهو يصر على قوله بتكراره عدة مرات, الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك بأن ذلك كان عن سهو منه.

وهذا ما دفعني للقيام بإحصاء أسماء المسلمين الأوائل فكانوا إضافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (63) وتتبعت أسماء من أشير إليهم بالضعفاء والفقراء والأرقاء .. فكانوا (13) ونسبة هذا العدد إلى العدد السابق هو الخمس, وما كان كذلك لا يقال عنه أكثرهم ولا  معظمهم ولا عامتهم

وقد علق الدكتور مهدي رزق الله أحمد على هذا البحث بعد أن نقل خلاصته في كتابه ” السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية” ص 161 فقال :

انظر،الشامي.من معين السيرة من ص (37-39) فكلامه في هذه الناحية من أروع ما كتب

وقد قررت إحدى الكليات الجامعية تدريس الكتاب لطلابها.

من معين الشمائل:

كتب الشمائل هي الكتب التي تسجل السلوك العملي للنبي صلى الله عليه وسلم, ولعل أقدم هذه الكتب هو كتاب الإمام الترمذي, وقد حوى العناوين التالية: الكلام, الضحك, المزاح, البكاء, التواضع والحياء, والخُلق.

واقتصر ابن كثير في كتابه على: الأخلاق, الكرم ,المزاح, الزهد, والشجاعة, وأما كتاب الإمام البغوي, وكتابه من أوسع كتب الشمائل, فقد احتوى كتابه على: حسن الخلق, الحلم والعفو, الرفق والرحمة, الشفقة والبكاء, الضحك, الحياء, والشجاعة, الجود, والتواضع, والخوف.

ويلاحظ في هذه الكتب أنها اقتصرت على ذكر الجانب الإيجابي الفعلي, والسبب الذي دفعهم لذلك أنهم يريدون الاستشهاد بواقعة مادية على العنوان الذي يتحدثون عنه ولكنا عندما ننعم النظر نجد أن الشمائل ثلاثة أنواع:

1-شمائل إيجابية فعلية.. كالشجاعة والحياء

2- شمائل إيجابية دل عليها قوله صلى الله عليه وسلم, ومنها ما حض عليه من أعمال البر, مما لا تظهر أثاره في الوقائع المادية, وإنما تظهر من خلال السلوك العام, وقد لا تظهر بعض الأحيان كالإخلاص.

3- شمائل الترك أو الشمائل السلبية إن صح التعبير, ويتمثل هذا النوع في الامتناع عن سيئ الأخلاق.

ولما كان الأمر كذلك رأيت أن أقدم كتاباً يتحدث عن ذلك كله.

وقد أشتمل هذا الكتاب على عشرة مقاصد:

المقصد الأول: في النسب الشريف والقرابة الطاهرة

المقصد الثاني: في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وهيئته

المقصد الثالث: في أخلاقه صلى الله عليه وسلم وشمائله

المقصد الرابع: في طهارته صلى الله عليه وسلم من سيئ الأخلاق

المقصد الخامس: في آدابه صلى الله عليه وسلم

المقصد السادس: سيرته صلى الله عليه وسلم في تلبية حاجاته الضرورية

المقصد السابع: تحت عنوان “النذير العريان” وفيه بيان ما حذر منه

المقصد الثامن: في طرف من عبادته صلى الله عليه وسلم

المقصد التاسع: في بيان المجتمع الذي أقامه صلى الله عليه وسلم

المقصد العاشر: في حقوقه صلى الله عليه وسلم

من معين الخصائص النبوية:

تناول المؤلفون في كتب الخصائص: ما كان النبي مختصاً به, مثل كونه خاتم الأنبياء.. وكذلك ما اختصت به هذه الأمة

ويلاحظ في بعض هذه الكتب أنها تضخمت كثيراً وأصابها الورم. ويرجع ذلك فيما أرى إلى التساهل في قبول النصوص وعدم تمحيصها. حتى أصبحت هذه الكتب مرتعا لضعيف الأحاديث والموضوع منها.

-القول بالخصوصية لأدنى الاحتمال مع أن الخصوصية لا تثبت إلا بنص صريح صحيح متفق على صحته.

- كثرة التفريعات التي نشأت عن مناقشة بعض الخصائص.

- تسابق المؤلفين إلى استدراك الخصائص. فكل واحد يريد أن يسجل سبقاً باستدراك خصوصية لم يذكرها من سبقه.

ولما كان الأمر كذلك فقد رأيت أن أجمع في هذا الكتاب الخصائص التي قامت الأدلة على صحتها. تاركاً كل تلك المبالغات التي اعتمدت الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة.

السيرة النبوية تربية أمة وبناء دولة:

هذا الكتاب نمط جديد من البحث في السيرة النبوية

حاولت فيه رصد حركة الدعوة في السيرة, هذه الحركة التي ربيت بها أمة وقامت عليها دولة.

وهي محاولة جديدة – فيما أحسب- في بابها, بذلت جهدي في استكمال خطوطها العريضة..

وقد قسمت البحث إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ويتحدث عن حركة الدعوة في مكة

الثاني: ويتحدث عن حركة الدعوة في الهجرة

الثالث: ويتحدث عن حركة الدعوة في المدينة

وتحت كل قسم من هذه الأقسام فصول, وقد تناول كل فصل الأمور التالية:

* بحث الحياة السياسية والعسكرية

* بحث الوضع السكاني

* بحث حركة الدعوة

* بحث الوضع الاقتصادي

* بحث التربية

إنه دراسة دقيقة, تناولت كل هذه الجوانب في حياة هذا الجيل الفريد إبان حياته صلى الله عليه وسلم


أضواء على دراسة السيرة:

هذا الكتاب هو مجموعة محاضرات – في السيرة النبوية- ألقيت في ” مدريد” قصدت منها بيان مكانة السيرة, وهي مجموعتان:

الأولى: وتتناول المعلومات الأساسية لدراسة السيرة

الثانية: وفيها دراسة لبعض الموضوعات لتكون نماذج للبحث بين يدي دارس السيرة وسبق ذلك مقدمة تحت عنوان: لماذا ندرس السيرة؟

التأسيس لعلم جمال إسلامي:

كنت أقرأ في سورة يوسف, عندما استوقفني قوله تعالى ( فصبر جميل) ورددت الآية كثيراً محاولاً الوصول إلى المعنى … وذهبت إلى التفاسير أفتش عنه، فلم يقنعني شيء مما جاء فيها ...

لقد ارتسم في ذهني من خلال هاتين الكلمتين لوحة فنية مادية بأبعادها المتناسقة، وإطارها الجميل، ومن ورائها لوحة معنوية واسعة الأرجاء، وقد امتزجت في كلتيهما الألوان امتزاجاً رائعاً …على الرغم من تنافر مفردات هذه الألوان … فها هو الصبر يبرز على اللوحة بألوانه القاتمة يقابل الجمال ومن ورائه سيل من الألوان الزاهية … كان التعانق بين الطائفتين شديداً كل منهما يعبر عن ودّه للآخر يريد أن يضمه تحت روائه ولكنه لا يريد أن يلغي وجوده… واستغرق الوقوف أمام هذه اللوحة وقتاً غير يسير… واستقر في ذهني بعد هذا التأمل أن هذه الآية الكريمة تؤسس لعلم جمال إسلامي وبدأت الرحلة في سبيل طلب هذا العلم…

كانت المحطة الأولى تعرفاً ودراسة لعلم الجمال الغربي.. فقرأت كل ما وصل إلى يدي من المترجمات في هذا الموضوع وكانت كثيرة كثيرة. ثم وليت وجهي شطر كتب التراث الإسلامي، فلم أجد إلا سطراً هنا، وسطراً هناك. وجملة هنا، ومجموعة جمل هناك.. ثم عكفت على تلاوة القرآن الكريم.. فوجدت فيه بغيتي، ولم أتوقع أن تطول الرحلة فتستغرق ما يزيد على ست سنوات من العمل الجاد، لم يتوقف فيها التفكير في ليل أو نهار وكان حصيلة ذلك رصيد من القصاصات ليس بالقليل… ومن هذه القصاصات ومن الرصيد الكبير الذي اختزنه الفكر أمكن الخروج بتصور كلي للظاهرة الجمالية، ومن ورائه أربعة كتب تشرح هذا التصور.

أما التصور: فإن كل كلمة فيه مقصود معناها ومكانها، فهو عصارة ذهن عاش سنوات في خضم هذه المعاني قبل أن تصاغ كلماتٍ وجملاً. ويحسن بي أن أضع هذا التصور بين يدي القارئ الكريم, راجياً أن أعطيه حقه من التؤدة في القراءة ومحاولة استطلاع ما وراء الكلمات:


التصور الكلي للظاهرة الجمالية:

الجمال حقيقة ثابتة في كيان هذا الوجود  وهو “قيمة” من القيم العليا, تعلو على ” المنفعة” و ” اللذة” وهو سمة بارزة في الصنعة الإلهية  وإن وجوده فيها “مقصود” لا عرضي  وإن من خصائصه: “العموم والشمول” وهو ” الذروة” دائماً, إذ به تستكمل القضايا والأشياء.

وإن ”المنهج” الإلهي واحد من ميادينه  يقوم الجمال في مادته وفي أسلوبه وسمات المنهج هي المقاييس الجمالية الثابتة  وإن تطبيق المنهج يحقق الجمال في الحياة.

وإن “الطبيعة” ميدان من ميادينه  وإن وجوده فيما لا نبصر منها, كوجوده فيما نبصر.

وإن ”الإنسان” واحد من ميادينه يعم الجمال ظاهره وباطنه فهو ظاهرة حقيقة الوجود. وهو في باطنه فطرة واستعداد.

والإنسان مدعو إلى تطبيق المنهج لكي يحقق الجمال في كيانه النفسي, وفي سلوكه, وفي إنتاجه, و”الفن” بعض إنتاجه.

والظاهرة الجمالية لا تستمد وجودها من الفلسفة, وإنما من المنهج الإلهي. ولذا كان التصور الكلي- المسبق- لهذا المنهج ضرورة لازمة إذا أردنا الوقوف على تصور كلي للظاهرة الجمالية. ذلك أن التصور الثاني في مقام الظل من التصور الأول.


وأما الكتب فهي:

1-الظاهرة الجمالية في الإسلام

2-   ميادين الجمال في الظاهرة الجمالية

 

3-التربية الجمالية في الإسلام

4-الفن الإسلامي التزام وإبداع

وتولد من هذه الكتب كتاب خامس عنوانه: الجمال في منهج الإسلام وتشريعه.

الظاهرة الجمالية في الإسلام:

جاء هذا الكتاب في بابين: الأول, وعنوانه: أضواء على علم الجمال

وفيه خلاصة وافية لما قام عليه علم الجمال الغربي وجاء في ستة فصول وفي كل فصل مباحث وأكتفي بذكر عناوين هذه الفصول لإلقاء الضوء على ما جاء في هذا الكتاب

1- مفهوم الجمال

2- الجمال والعلم

3- الجمال والفلسفة

4- الجمال والأخلاق

5- الجمال والدين

6- الشكل والمضمون

وجاء الباب الثاني تحت عنوان: الظاهرة الجمالية في الإسلام

   وفي هذا الباب تم عرض ما توصلت إليه, من قواعد وأركان يقوم عليها هذا العلم, ومن ضوابط تميزه.. وليس من السهل تلخيص ما جاء في هذا الكتاب, وحتى عناوين الفصول فإنها غير قادرة على أداء الوصف لما تحت كل منها من عناصر وأفكار. ومع ذلك فلا بد من الوقوف عندها فهي الطريق الأقرب لتوضيح الصورة.

لقد قدمت للفصول بتمهيد أشتمل على: تعريف الجمال، وحقيقة الجمال، والجمال والقيم، والجمال والمنفعة، ومكانة الجمال، وأما الفصول فهي :

1- الجمال المقصود في أصل الخلق

2- أثر الجمال على النفس الإنسانية

3-الجمال وقضية العقيدة

4- العموم والشمول في هذه الظاهرة.. حتى وصلت إلى ميادين لم تعرف الجمال في يوم من الأيام كالصبر والهجر..

5- الظاهر والباطن … وتلازمهما تارة وانفراد كل منهما تارة أخرى

6- سمات الجمال

7- التصور الكلي للظاهرة الجمالية

ميادين الجمال في الظاهرة الجمالية

باختصار شديد: هذا الكتاب هو الميدان التطبيقي لما ورد من ضوابط  وقواعد في الكتاب الأول. وميادين هذا التطبيق ثلاثة هي الطبيعة والإنسان والفن.

وهو دراسة مقارنة تعرض فيها آراء الإسلام ومقرراته إلى جانب الآراء الأخرى الدينية والفلسفية.. ومن خلال المقارنة تقف النظرية الإسلامية في هذا الموضوع – كما هي في غيره- شامخة محاطة بالتفوق في كل المجالات فرعية كانت أم رئيسية.

التربية الجمالية في الإسلام

هذا الجزء يهدف إلى بيان عناية الإسلام بالإنسان, وتوجيهه إلى أن يكون جميلاً بكل ما تحويه الكلمة من معنى.

مطلوب منه أن يعتني بمظهره ليكون جميلاً، مطلوب منه أن يكون جميلاً في باطنه فلا يصدر منه إلا الجمال في منطقه وسلوكه وأخلاقه. مطلوب منه أن يكون جميلاً في طريقة تفكيره..

وكل ذلك يضبطه التشريع الإسلامي من خلال تعاليمه وتوجيهاته.

والمطلوب منه أيضاً أن يربي أبناءه على الإحساس بالجمال … والتذوق الجمالي.

الجمال في منهج الإسلام وتشريعه:

هذا الكتاب ليس جزءاً من السلسلة التي تقدم الحديث عنها, ولكنه خلاصة للأجزاء الثلاثة الأولى.

والأسباب التي دعت إلى جمعه وإخراجه، هي أن الدراسة السابقة كانت دراسة أكاديمية مقارنة موثقة، وهذا النمط من الكتب يحتاج إلى صبر على القراءة، وتفهم لما وراء السطور.

ولما كان الأمر كذلك – وكثير منا لم يتعود هذا النمط من القراءة- وكان الموضوع جديداً على الساحة الثقافية، فقد تعود الناس أن تكون هذه الدراسات في الكليات الجامعية المتخصصة… رأيت أن ألخص من هذه الدراسة ما يتعلق بالفكر الإسلامي بعيداً عن المقارنة مع الفكر الغربي… وقد أضفت إلى ذلك بعض الفصول حتى يكون مضمون الكتاب متناسباً مع عنوانه.

هذا وأرجو أن أكون قد وفقت في إعداده ليكون قادراً على إيصال هذا الجانب من الثقافة الإسلامية إلى جميع الناس.