حوار مع الشيخ صالح بن محمد الشامي (2-2)

 


 

س3 لقد قمتم مشكورين باختصار أو تهذيب بعض الكتب القيمة كإحياء علوم الدين للغزالي، وكتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم، و كتاب تهذيب حلية الأولياء، وغيرها. نود التكرم بالحديث عن هذه الأعمال والفائدة منها ومنهجكم في هذا العمل.

ج3 المهذب من إحياء علوم الدين

يعد كتاب “إحياء علوم الدين” الذي ألفه الإمام الغزالي كتاباً فريداً في نهجه وطريقته, فلم يؤلف مثله أو على منواله.. وإنما اكتفى الذين أتوا من بعد باختصاره أو, انتقاء بعض كتبه وأبوابه

وقد تجاوزت شهرة هذا الكتاب وشهرة مؤلفه الساحة الإسلامية ليصبح في عداد التراث الإنساني, ويصبح مؤلفه أحد المشاهير في الثقافة على المستوى العالمي.

وقد وُجه إلى الكتاب كثير من النقد, بعضه بحق وبعضه الآخر بغير حق.

وتعد كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية الفيصل الحق في وصف الكتاب وتقويمه. قال: “فيه- الإحياء- أحاديث وآثار ضعيفة, بل موضوعة كثيرة, وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترهاتهم, وفيه – مع ذلك- من كلام مشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة, ومن غير ذلك من العبادات والآداب ما هو موافق للكتاب والسنة, ما هو أكثر مما يرد منه.

وبما أنه كذلك – ما فيه من الخير أكثر مما يرد منه- فقد رأيت أن أهذبه مما انتقد عليه وأُبقي على الصالح منه لتكون الفائدة حاصلة لمن اقتناه.

وقد نظرت في مختصراته قبل القيام بعملي فوجدت أن غايتها تصغير حجم الكتاب, ويفتقد كثير منها المنهجية والخطة الواضحة .. حتى غدا بعض هذه المختصرات وكأنه لا يمت إلى الأصل بصلة وأحسن هذه المختصرات حذف ستة كتب من أصل كتبه الأربعين فأحدث خللاً في بنية لكتاب

وأما عملي فيتلخص في التالي:

1- جمعت كل النقاط التي انتقدت على الكتاب والتي معظمها قد جاء في كلمة الإمام ابن تيمية فراعيتها فحذفت الأحاديث الموضوعة والضعيفة وكل ما قام على أساسها من أفكار وكذلك أغاليط الصوفية وترهاتهم والرؤى والمنامات وكل ما شابه ذلك فأصبح الكتاب نظيفاً بحمد الله.

2-  كان ذلك من حيث المضمون. أما من حيث الشكل فقد وضعت علامات الترقيم والأقواس. وقسمت النصوص إلى مقاطع, ووضعت العناوين الفرعية, وخرجت الأحاديث,وحذفت المكررات ..

3- أبقيت على شكل الكتاب فلم أحذف كتاباً ولا فصلاً, فجاء المهذب صورة مصغرة عن الأصل فيها كل معالم الأصل صغيرها وكبيرها, وجاءت صافية وقد خلت من المشوشات و الخدوش.

المهذب من مدارج السالكين:

ألف الإمام ابن القيم كتاب ” مدارج السالكين” شرحاً لكتاب ” منازل السائرين” الذي ألفه الشيخ أبو إسماعيل الهروي ( ت 481) وهو واحد من شيوخ الحنابلة.

وطريقة ابن القيم أنه يتحدث عن ” المنزلة” محل البحث ويستوفي ما يتعلق بموضوعها، ثم ينتقل إلى ما قاله الهروي فيتناوله بالشرح جملة جملة، وهكذا يتكرر الموضوع الواحد مرتين. وفي ذلك من تشويش ذهن القارئ مافيه، حتى قال الأستاذ صلاح شادي ” عالجت صفحاته في شوق، ولكن صدمتني وعورة دروبه ومسالكه فانصرفت عنه

وقد رأيت – في سبيل الاستفادة من هذا الكتاب – أن اقتصر فيه على ذكر كلام ابن القيم على المنازل وأحذف كلام الهروي وشرح ابن القيم له.

وبهذا أصبح الكتاب مجلداً واحداً بعد أن كان ثلاثة, وأصبحت معالم الكتاب واضحة فلكل منزلة عنوانها المستقل… يضاف إلى ذلك أنه أصبح نظيفاً وقد تخلص من أدران المصطلحات التي وضعها الهروي والتي انتقدها ابن القيم أشد النقد.

وأعتقد أن الكتاب أصبح قريباً من الأفهام بعد الجهد الذي بذل فيه، والحمد الله أولاً و آ خراً.

تهذيب حلية الأولياء

ألف الإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني كتاب ” حلية الأولياء وطبقات الأصفياء, وجمع فيه كثيراً من أخبار الزهد والورع والتقوى والصلاح وأخبار المتصوفة.

وربما كان هذا الكتاب أوسع كتاب في العربية جمع هذه المادة .. وهو مليء بذكر المثل العليا, والحكم المختارة والكلمات المؤثرة الرائعة .. وفيه الأدعية الجميلة

ويقع الكتاب في ثماني مجلدات

وقد وجه ابن الجوزي نقده إلى الكتاب والذي ملخصه

1- ذكر أسماء بغير ترجمة سوى ذكر حديث واحد رواه صاحب الاسم

2- ملأ بعض التراجم بما هو غير مناسب، مثالها: أنه ملأ ترجمة مجاهد بقطعة من تفسيره

3- أعاد أخباراً كثيرة، ذكرها في ترجمة الشيخ وفي ترجمة طلابه

4- أطال بذكر الأحاديث المرفوعة.. كما ذكر في كتابه أحاديث باطلة

وهذا النقد صحيح جملة وتفصيلاً.

وقد عملت في تهذيبي للكتاب على مراعاة ذلك وحذف كل ما ينبغي حذفه ويضاف إلى ذلك :

1- حذف الأسانيد والإبقاء على الخبر الواحد من غير تكرار

2- حذف الروايات المكررة

3- حذف المنامات بشكل عام

4- حذف الأحاديث الواردة في آخر كل ترجمة والتي مكانها كتب الحديث

وقد أبقيت على ترتيب الكتاب. وأبرزت أقسامه التي وضعها المؤلف والتي كانت غير واضحة في الأصل وقد خفيت على ابن الجوزي. كما أبقيت على مقدمة المؤلف فلم أحذف منها شيئاً.

وقد وضعت فهرساً عاماً للأعلام مرتباً على الحروف حتى يسهل الأمر على من أراد ترجمة ما.

كما اعتنيت بإخراج الكتاب صورة ومعنى وذلك واضح في الكتاب لا يحتاج إلى دليل.

وقد ظن بعضهم أن كتاب ” صفوة الصفوة” هو اختصار ” للحلية” وهذا خطأ فلم يذكر ابن الجوزي في مقدمته ذلك .. ثم إننا نجد في ” صفوة الصفوة” تراجم كثيرة ليست في الحلية, فكيف يكون اختصاراً ثم يزيد عليه؟!

س4 وجدت في المجتمعات الإسلامية تيارات واتجاهات منحرفة في العقيدة والمنهج، ما هو المنهج الأسلم في التعامل مع هذه التيارات؟

ج4 في يوم عرفة من حجة الوداع، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقي خطبته المشهورة نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وبهذا وضح الطريق وظهرت معالمه ولم يعد بحاجة إلى زيادة تضاف إليه.

فالعقيدة هي أهم معالم هذا الدين وقد تكفل القرآن الكريم مع السنة المشرفة بإيضاح معالم هذه العقيدة فالطريق الأسلم لتصحيح المسار هو الرجوع إلى هذين المصدرين. وقد كان لعلماء المسلمين على مدار القرون جهود مشكورة في توضيح ذلك والدلالة على الطريق القويم  ولا يتسع المجال لذكر كل ما كتب في هذا الميدان ولكني أشير إلى جهود الإمامين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى 

وقد حاولت الإسهام في هذا الموضوع رغبة مني في تقريب هذا المبحث من أيدي عامة الناس فجمعت أقوال الإمام ابن القيم المتعلقة بهذا الموضوع  في كتاب عنوانه "فصول في الاعتقاد" للإمام ابن القيم، أرجو الله أن ينفع به.

هذا ومما ينبغي التأكيد عليه أن العقيدة الإسلامية تمتاز بأمرين هما الوضوح واليسر لأنها تتناسب مع فطرة الإنسان، وقد تكفل القرآن بإيضاحها بما لا مزيد عليه وهو ما كان مرجع السلف الذي وقفوا عنده.

والخلاصة إن تصحيح الاتجاهات المنحرفة في أمر الاعتقاد لا يكون إلا بالرجوع إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة في الجيل الأول حيث كان القرآن والسنة هما الإمام لهم.

س5 هل من مشاريع علمية تعملون عليها الآن؟

ج5 بما أن السنة المشرفة  هي الموضحة والمبينة للقرآن الكريم وهي في مجملها بعيدة عن أيدي عامة الناس إذا استثنينا المتخصصين في هذا الميدان، فقد رأيت أن كل جهد يبذل في تقريبها قد يكون أمراً مفيداً لكل مسلم فتابعت عملي  في اختصار المسافة بين الناس وبين كتب السنة المشرفة التي ظلت حكراً على المتخصصين. ومن هذه الجهود:

1-كتاب (جامع الأصول التسعة) وهو يجمع الكتب التسعة في مرجع واحد، مما يسهل على طالب العلم الوصول إلى مبتغاه في زمن يسير، مع التوثيق الكامل لكل النصوص وهو تحت الطبع في المكتب الإسلامي.

 

2-كتاب زوائد ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك على الكتب التسعة, وهو متمم للكتاب الذي قبله، والذي دفع إلى جمعه هو أن هذه الكتب محسوبة على الصحيح من السنة.

فمتابعة لمشروع “تقريب السنة المطهرة” رأيت أن أستخرج زوائد هذه الكتب على الكتب التسعة، وهكذا يصبح بين يدي القارئ (12) كتاباً هي أمات كتب السنة.

   فهو سيقرأ زوائد ابن خزيمة وهي (296) حديثاً بدلا من (3079) وهي أحاديث الكتاب، وسيقرأ زوائد ابن حبان وهي قرابة (500) حديث بدلاً من قراءة ( 7491) وهي أحايث الكتاب، وبهذا يظهر للقارئ كم يقدم هذا المشروع له من توفير للوقت والجهد. علماً بأن هذا الكتاب مرتب على المقاصد والكتب والفصول التي جرى ترتيب هذه السلسلة على أساسها.

 

3-زوائد كتاب الأحاديث المختارة للمقدسي على الكتب التسعة، وهو تحت الطبع في المكتب الإسلامي.

وبهذا تكون معظم كتب السنة المعتمدة بين يدي القارئ المسلم.

ولمزيد من الاطلاع على بعض الجهود الأخرى يرجى الرجوع إلى موقعي على الشبكة العنكبوتية:

www.saleh.shami.me

س6 كلمتكم الأخيرة لرواد الموقع

ج6 ليس لي ما أضيفه على ما يحمله الموقع من كل خير لكل متصفح له ومع ذلك فإني أقول وباختصار شديد: كل مسلم على ثغر من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبله.

وأخيراً لابد لي من شكر شبكة السنة النبوية وعلومها على إتاحة هذه الفرصة للمشاركة في هذا الباب الذي يطل على القراء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

                                                                                             أجرى الحوار

                                                                                        سليمان مسلم الحرش

 

 

Free Clash Royale Account Free Roblox Accounts https://yourfreeaccountspasswords.com Free Roblox Accounts


بحث عن بحث