بحث عن بحث

 

تحقيق نفيس لحديث : " ضرب طعام ابن آدم مثلاً للدنيا "

 

 

حديث : " جعل الله ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا ". أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) ( 3 / 452 ) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( قَالَ لَهُ يَا ضَحَّاكُ مَا طَعَامُكَ ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ ، قَالَ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَاذَا ؟ قَالَ : إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا ". وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ( 8 / 299 ) والبيهقي في ( شعب الإيمان ) ( 7 / 450 ) وابن أبي الدنيا في ( الجوع ) ( 166 ) وفي ( التواضع ) ( 210 ) . قلت : هذا إسناد ضعيف ، فيه علتان : 1 – الحسن البصري مدلس ، وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث . 2 - علي بن زيد بن جدعان و هو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " قلت : و قال ابن خزيمة : " لا أحتج به لسوء حفظه " . و من سوء حفظه أنه كان يقلب الأحاديث ، فقد قال حماد بن زيد : أنبأنا علي بن زيد ، و كان يقلب الأحاديث . و وصفه غيره بأنه كان اختلط . وللحديث شاهد: أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 2489 ) و الطبراني في " الكبير " ( 1 / 27 / 2 ) و البيهقي في " الزهد الكبير " ( ق 47 / 1 ) و عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " ( 5 / 136 ) عن أبي حذيفة موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا ، فانظر ما يخرج من ابن آدم و إن قزحه و ملحه ، قد علم إلى ما يصير " . قلت: هذا إسناد ضعيف مرفوعا ؛ تفرد برفعه أبو حذيفة موسى بن مسعود قال الحافظ في (التقريب ) : ( صدوق سيء الحفظ وكان يصحف ) . ورواه جمع من الثقات موقوفاً : 1 – هشيم بن بشير : أخرجه ابن المبارك في ( الزهد ) ( 493 ) و أبو داود في ( الزهد ) ( 188 ) . 2 - حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدى النمرى ، أبو عمر الحوضى : أخرجه أبو حاتم في ( الزهد ) ( 33) . 3 - إسماعيل ابن علية : أخرجه ابن أبي الدنيا في ( الجوع ) ( 168 ) . 4 - جعفر بن حيان السعدى ، أبو الأشهب العطاردى : أخرجه الطيالسي ( 550 ) . قول العلامة الألباني – رحمه الله – في ( الصحيحة )( 382 ): (و قد تابعه إسماعيل بن علية و غيره عند ابن أبي الدنيا ، فأمنا بذلك سوء حفظه . ) . قلت : ولكن رواه إسماعيل بن علية و غيره موقوفا ؛ فلا تفيد متابعتهم إلا ضعفا لرواية موسى بن مسعود المرفوعة . قلت : وأخرجه ابن أبي الدنيا في ( الجوع ) : 167 - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي ، قال : حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن يونس ، عن الحسن ، عن عتي ، عن أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا ، وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلا ، وإن قزحه وملحه » . قال الحسن : قد رأيتموهم يطيبونه بالأفاويه والطيب ، ثم يرمون به حيث رأيتم) . وهو في ( زيادات الزهد لابن المبارك ) ( 495 ) من طريق : محمد بن الهيثم قال حدثنا أبو غسان قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن يونس عن الحسن عن عتى عن أبي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلا وإن قزحه وملحه " . قلت : رجاله كلهم ثقات أثبات غير الحسن البصري فإنه مدلس . قال العلامة الألباني – رحمه الله – في ( الصحيحة )( 382 ): (قال المنذري ( 4 / 102 ) : " رواه أحمد و رواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان " . قلت : و هو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " . قلت : و قال ابن خزيمة : " لا أحتج به لسوء حفظه " . قلت : و من سوء حفظه أنه كان يقلب الأحاديث ، فقد قال حماد بن زيد : أنبأنا علي بن زيد ، و كان يقلب الأحاديث . قلت : و وصفه غيره بأنه كان اختلط . و لذلك فإني أخشى أن يكون هذا من تخاليطه ، و قد رواه عن الحسن البصري ، فتدل روايته هذه عنه و رواية يونس ابن عبيد عنه على أن للحديث أصلا عن الحسن البصري ، و لكن هل هو من روايته عن عتي عن أبي ، أم من روايته عن الضحاك ؟ لا نستطيع ترجيح إحداهما على الأخرى لأن في الأولى : ابن جدعان ، و في الأخرى موسى بن مسعود ، و كلاهما ضعيف ، و إن كان ابن مسعود أحسن حالا من ابن جدعان ، فيحتمل أن تكون روايته أرجح ، و قد تأكدت من ذلك حين وقفت على من تابعه كما سبقت الإشارة إليه . ثم إن الحسن قد عنعن الحديث في كل من الروايتين عنه ، فيحتمل أن يكون شيخه فيهما واحدا ، فتعود الروايتان حينئذ إلى أنهم من طريق واحدة ، و على هذا لم ينشرح القلب ، و لم تطمئن النفس للاعتداد بهذا الشاهد ، لأن مرجعه و مرجع المشهود له إلى طريق واحد ، فلا يتقوى الحديث به ، لأنه من باب تقوية الضعيف بنفسه ! نعم للحديث شاهد آخر عن سلمان قال : " جاء قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (ألكم طعام ؟ قالوا : نعم ،قال : فلكم شراب ؟ قالوا : نعم ، قال : فتصفونه ؟ قالوا : نعم ، قال : و تبرزونه ؟ قالوا : نعم ، قال : فإن معادهما كمعاد الدنيا ، يقوم أحدكم إلى خلف بيته فيمسك على أنفه من نتنه " . قال الهيثمي ( 10 / 288 ) : " رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح " . قلت : فإذا كان إسناده من طريق أخرى غير طريق الحسن البصري كما آمل ، فهو يصلح شاهدا للحديث ، و يتقوى به . و الله أعلم . ) . قلت : نعم هو من طريق أخرى غير طريق الحسن البصري ؛ أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ( 6 / 248 ) : حدثنا إبراهيم بن بندار الأصبهاني ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : جاء قوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لهم : ( ألكم طعام ؟ قالوا : نعم قال : ( فلكم شراب ؟ ) قالوا : نعم فقال : ( فتصفونه ؟ ) قالوا : نعم قال : ( وتبردونه ؟ ) قالوا : نعم قال : ( فإن معادهما كمعاد الدنيا يقوم أحدكم إلى خلف بيته فيمسك على أنفه من نتنه ) . قلت : هذا إسناد رجاله ثقات غير إبراهيم بن بندار الأصبهاني ذكره ابن منده في ( الكنى ) ولم يذكر فيه شيئا وذكره أيضاً أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) وفي ( أخبار أصبهان ) والسمعاني في ( الأنساب ) والذهبي في ( تاريخ الإسلام ) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا . قلت : ولكن رواه ابن أبي الدنيا في ( الجوع ) ( 169 ) موقوفا على أبي عثمان : حدثنا أبو علي المروزي ، قال : وأخبرنا عبدان بن عثمان ، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتعرض للمسألة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ألكم طعام ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فتطبخون وتنضجون وتطيبون وتقزحون » ، قال : نعم ، قال : « لكم شراب ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فتقرسون وتبردون وتنظفون ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فجمعتهما جميعا في البطن ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فأين معادهما » ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال له : ذلك ثلاثا ، قال : « فإن معادهما كمعاد الدنيا ؛ قمت إلى خلف بيتك ، فأمسكت على أنفك من نتن ريحهما » . قلت : ثم وجدت أن ابن المبارك قد أخرجه في ( الزهد ) ( 491 ) : أخبرنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فتعرض للمسألة ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" لكم طعام ؟ قال : نعم ، فتطبخون فتطيبون وتقزحون ؟ قال: نعم ، قال : ألكم شراب ؟ قال : نعم ، فقال : فتقرصون وتبردون وتنظفون وتطيبون ؟ قال : نعم ، قال : فجمعتها جميعا في البطن ؟ قال : نعم ، قال : فأين معادهما ؟ قال : الله ورسوله اعلم قالها ثلاثا ، قال :كان معادهما كمعاد الدنيا قمت إلى خلف بيتك فأمسكت على انفك من نتن ريحها " . قال ابن صاعد: هكذا رواه ابن المبارك وقد ذكر الفريابي فيه سلمان بشك . 492 - أخبركم أبو عمر بن حيوية وأبو بكر الوراق قالا أخبرنا يحيى قال حدثنا حميد بن زنجوية النسائي وهاشم بن سعيد بقيسارية قالا حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال حدثنا سفيان عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان قال سفيان أراه عن سلمان قال جاء رجل إلى النبي (فقال ألكم طعام قال نعم قال أتنظفون وتطبخون وتقزحون قال نعم قال وتفعلون قال نعم قال ولكم شراب قال نعم قال أتبردون وتنظفون وتقزحون قال نعم قال فأين معادهما قال الله ورسوله اعلم قال فان معادهما كمعاد الدنيا يقوم أحدكم خلف بيته فيمسك على أنفه من نتن ريحه " . قلت : خالف محمد بن يوسف الفريابي في روايته ابن المبارك الإمام الحافظ الثقة الثبت هو مقدم عليه في سفيان الثوري ؛ فلا شك أن روايته المرفوعة شاذة ؛ إن لم تكن منكرة ؛ فإنه كان يخطئ في بعض حديث الثوري ؛ قال ابن أبي خيثمة : سئل ابن معين عن اصحاب الثوري أيهم اثبت ؟ فقال : هم خمسة : القطان ووكيع وابن المبارك وابن مهدي وأبو نعيم ؛ واما الفريابي وأبو حذيفة وقبيصة وعبيدالله ابن أبي موسى وأبو أحمد الزبيري وعبد الرزاق وابو عاصم والطبقة فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض وهم ثقات كلهم دون اولئك في الضبط والمعرفة . قال العجلي : وقال بعض البغداديين اخطأ محمد بن يوسف في مائة وخمسين حديثا من حديث سفيان. وقال ابن عدي : له افرادات عن الثوري وله حديث كثير عن الثوري وقد يقدم الفريابي في الثوري على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه. وكتب / طاهر بن نجم الدين المحسي .