بحث عن بحث

 

 

 الحديث الثاني: صحة إسلام الصبي(1)

 

 

وردت عدة أحاديث في هذه المسألة قد تبدوا في الظاهر متعارضة :

أولا : أحاديث تفيد صحة إسلام الصبي ، منها :

1 ــ عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( .. فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )(1) .

2 ــ عن أبي ذر رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ فقال : ( ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة .. )(2).

3 ــ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل مولود يولد على الفطرة )(3) ، وفي لفظ ( على الملة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا )(4)

4 ــ قال عروة بن الزبير رضي الله عنه : أسلم علي والزبير رضي الله عنهما وهما ابنا ثمان سنين(5).

5 ــ أن عبد الله بن الزبير جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره بذلك الزبير ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه(6).

ثانيا : أحاديث تفيد رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ .

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ )(7).

وجه التعارض :

دلت أحاديث القسم الأول أن من قال : لا إله إلا الله حكم بإسلامه من غير تفريق بين الصغير والكبير ، فإذا نطق الصغير بالشهادتين حكمنا بإسلامه لدخوله في عموم هذه الأحاديث ، ويؤيد هذا أن الأصل في كل مولود أنه مولود على الفطرة ، فإذا أعرب لسانه عن هذه الفطرة ونطق بالشهادتين كان صحيح الإسلام .

بينما دل حديث القسم الثاني على أن الصبي مرفوع عنه القلم لا يكتب له أو عليه شيء ، فلا يصح منه الإسلام لو أسلم ، كما أنه لا يصح منه الكفر لو كفر(8) .


(1) أخرجه البخاري ، كتاب االصلاة ، باب المساجد في البيوت ( 425 ) .

(2) أخرجه البخاري ، كتاب اللباس ، باب الثياب البيض ( 5827 ) ومسلم ، كتاب الإيمان ( 94 ) .

(3) أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ( 1395 ) ومسلم ، كتاب القدر ( 2658 ) .

(4) أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 353 ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (999 ) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله ، وإسناده ضعيف ، والحسن لم يسمع من جابر ، وقد خالف الثقات أبو جعفر فرووه عن الحسن عن الأسود بن سريع وليس عن جابر ، هكذا أخرجه أحمد ( 3 / 436 ) وعبد الرزاق ( 20090 ) والنسائي في الكبرى ( 8562 ) من طريق يونس بن عبيد .

والبخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 445 ) وابن حبان ( الإحسان (132 ) من طريق مسلم بن إبراهيم .

والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 1394 ) من طريق عمرو بن الربيع الهلالي ورقم ( 1395 ) من طريق ابن وهب ثلاثتهم عن السري بن يحيي .

وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ( 1396 ) والطبراني ( 830 ) من طريق أشعث بن عبد الملك 

وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ( 1397 ) والطبراني ( 833 ) من طريق قتادة ، وبرقم ( 832 ) من طريق قتادة ويونس وهشام ، وبرقم ( 834 ) من طريق المعلى بن زياد كلهم عن الحسن عن الأسود بن سريع ، وهذا إسناد صحيح ، وقد اختلف في سماع الحسن من الأسود لكن رجح الطحاوي السماع بأدلته ، وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ( 2658 ) عن ابي هريرة بلفظ : ( ليس من مولود إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه )

(5) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ( 3/ 266 ) والبيهقي ( 6 / 206 ) والطبراني ( 162 ) من طريق أبي الأسود عن عروة به لكن لم يذكر الزبير رضي الله عنه ، وأخرجه الطبراني ( 238 ) من طريق الأسود عن عروة به .

(6) أخرجه مسلم ، كتاب الأدب ( 2146 ) .

(7) أخرجه أبو داود ، كتاب الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا ( 4398 ) والنسائي ، كتاب الطلاق ، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج ( 3432 ) وابن ماجه ، كتاب الطلاق ، باب طلاق المعتوه والنائم والصغير ( 2041 ) وأحمد ( 6 / 100 ) وابن حبان ( الإحسان ( 143 ) والحاكم ( 2/ 59 ) من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها .

وهذا إسناد حسن ، وقال البخاري في العلل الكبير للترمذي ( 2 / 593 ) : أرجو أن يكون محفوظا ، وقال ابن المنذر في الأوسط ( 4 / 387 ) : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط مسلم ، قال الألباني في الإرواء ( 2 / 4 ) : وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات احتج بهم مسلم برواية بعضهم عن بعض ، وحماد وهو ابن أبي سليمان وإن كان فيه كلام فهو يسير .

(8) أجوبة ابن القيم عن الأحاديث التي ظاهرها االتعارض 1 / 106 .