بحث عن بحث

 

 

 مشكل أحاديث شؤم المرأة(13)

 

 

 

بقية أقوال العلماء :

الدكتور محمد بلتاجي

قام الدكتور محمد بلتاجي في كتابه: (مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة )، بعرض أقوال العلماء المتقدمين في قضية شؤم المرأة، وقام بتحليل هذه الأقوال ومناقشتها ونقد ما تعارض منها مع الرأي الذي انتهى إليه هو شخصياً، وهو نفي الشؤم أصلاً، وبالتالي نفي شؤم المرأة تبعاً، مرجحاً ومثبتاً رواية السيدة عائشة رضي الله عنها.

يقول الدكتور محمد بلتاجي: " وأعتقد أن الإسلام جاء ليهدم هذا كله [ يشير إلى انتشار الشؤم عند العرب قبل الإسلام ]، ونفيه وإخراج البشرية من العبودية له، إلى العبودية لله تعالى وحده، خالق الكون دون شريك المتصرف فيه بالقهر والجبروت دون منازع (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [ الأعراف: 54 ]. فمن نسب شيئاً من التصرف بالنفع والضرر أو ألحقه به على أي نحوٍ دون الله تعالى أو معه، فقد خالف عقيدة الإسلام الصحيحة (قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً)[ النساء: 78 ]...

من أجل ذلك كله نرجح التفسير الأول الذي قدمته السيدة عائشة رضي الله عنها، وكفى بها ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة بعقيدة الإسلام الصحيحة، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم في سياق ما كان عند أهل الجاهلية من تشاؤم، فسمع أبو هريرة وبعض الصحابة بعض كلامه، لقدومهم إلى مجلسه متأخرين مثلاً أو لنحو ذلك، فظنوا أنه يقرر أحكاماً في الإسلام، وإنما كان يصف بعض أحوال الجاهلية.

وبهذا التفسير تنهدم كل عقائد الجاهلية وآثارها، ولا يبقى من الشؤم والتطير شيء، ويتحرر المسلم من كل آثارهما لتخلُص عقيدته لله تعالى وحده كما ينبغي"(1).

نلاحظ من خلال هذا النص أن الدكتور البلتاجي يوافق في موقفه هذا ما ذهب إليه ابن قتيبة وابن عبد البر رحمهما الله تعالى.

______________________

(1) مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة: الحقوق السياسية والاجتماعية والشخصية للمرأة في المجتمع الإسلامي، (القاهرة، دار السلام، ط1، 1420هـ / 2000م)، 372- 373.