بحث عن بحث

 

 

مشكل أحاديث شؤم المرأة(14)

 

 

خلاصة ورأي(1) :

بعد أن عرض الباحث حازم محيي الدين لحديث شؤم المرأة برواياته وطرقه، وبعد أن عرض وحلل أقوال العلماء الواردة في هذا الشأن، استخلص النتائج التالية:

1 - إن حديث شؤم المرأة حديث صحيح سنداً ومتناً، بشهادة علماء الحديث قديماً وحديثاً.

2 - اتفاق جميع العلماء على أنه لا يوجد شؤم ذاتي في المرأة، بمعنى أنه يؤثر ويصيب الآخرين بالضرر، والأذى بمجرد وجود المرأة. فقد اتفق العلماء جميعاً دون استثناء أن هذا الشؤم غير موجود لا في المرأة ولا في غيرها، وأنه يتعارض مع المبدأ العَقَدي الذي يقضي بحصر النفع والضرّ بيد الله عز وجل.

3 - لكنهم بعد هذا الحد من الاتفاق، اختلفت مواقفهم إزاء تفسير الشؤم المنسوب للمرأة في هذا الحديث. ويمكن لنا تصنيف هذه المواقف كما يلي:

أ ـ ذهب فريق إلى أن هذا الحديث قد جاء لمجرد الإخبار عن عادة أهل الجاهلية، أو اليهود والنصارى على سبيل الإنكار والتشنيع عليهم، وليس على سبيل الإخبار عن حكمٍ من أحكام الدين.

ب ـ صرف فريق آخر الشؤم عن ظاهره، وأوَّله بقوله: إن شؤم المرأة ما هو إلا كراهية صحبتها لسببٍ من الأسباب لدرجةٍ أن الرجل يبدأ يخاف على نفسه من الاعتقاد بشؤم هذه المرأة، فيجوز له في هذه الحالة مفارقتها بالطلاق كي لا يقع في حفرة الاعتقاد بالباطل، وهو الشؤم في هذه الحالة.

ج ـ ذهب فريق إلى احتمال أن يكون حديث الشؤم قد جاء في أول الإسلام على سبيل الإخبار عن عادة من عادات الجاهلية المذمومة، ثم نُسخ بعد ذلك بما جاء في القرآن الكريم من آيات تحصر النفع والضرّ بيد الله تعالى فقط، وبما ثبت من أحاديث نبوية صحيحة تنفي الطيرة والشؤم بشكل عام.

د ـ ذهب فريق آخر إلى إبطال الشؤم بشكل عام، ولكنه استثنى منه الشؤم في المرأة والفرس والدار جرياً وراء ظاهر الحديث، ولكنه خرّج الشؤم الوارد في الحديث على ما يتشاءم منه الناس عادةً، أي فهم الحديث على أنه إخبار عن عادات الناس، وليس على أنه خبرٌ من أخبار الدين.

هـ ـ جعل بعضهم الشؤم الوارد في الحديث النبوي الشريف شؤمين، أحدهما: شؤم ذاتي لا يمكن له أن يوجد لا في المرأة ولا في غيرها، وهو الصنف الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه، والثاني: شؤم عارض يحصل في بعض الأمور مثل المرأة لسببٍ خارج عن طبيعتها، مثل سوء أخلاقها أو سلاطة لسانها أو عقم رحمها، وبسبب هذا الشؤم العارض قد يقع الضرر على من يعاشرها، لذلك أباح الإسلام فراقها. وبهذا يرتفع التعارض بين نفي الشؤم بشكل عام، وبين إثباته في المرأة والدار والفرس بشكل خاص.


 


(1) قضية شؤم المرأة في المصادر الحديثية وشروحها لحازم محيي الدين