بحث عن بحث

القاعدة السابعة: التربية النبوية من المهد إلى اللحد (1-3)

لقد تميّز الهدي النبوي في التربية عن جميع المذاهب والفلسفات الوضعية أنه يبدأ قبل تكوين الأسرة وظهور الأولاد فيها، ويمتد إلى ما بعد الموت، ويمكن إجمال ذلك في المعالم الآتية:

أولاً: الحث على الزواج:

فمن أهم المبادئ التي جاء بها الإسلام هو الحث على الزواج ونبذ الرهبانية أو العزوف عن الزواج، لأن الزواج حاجة فطرية مودعة في نفس كل إنسان، ويرتبط به النسل البشري، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(1)، ويقول جل شأنه: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ}(2).

لذا حرّم الله تعالى من يخالف هذه السنّة الكونية، وقد جاء في الحديث الذي سبق ذكره أن الرسول ﷺ قال فيه: «وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني»(3).

 

ثانيًا: اختيار الزوجة:

لقد وضع الشرع أمام الإنسان المقبل على الزواج مجموعة من الاختيارات المتعلقة بالمرأة، والتي يبحث عنها الناس عادة، وهي: المال والحسب والجمال والدِّين، وأعلمه هذا الشرع أن الاختيار الصحيح يكون في الدّين الذي هو الأصل الصحيح لسائر الاختيارات الأخرى، فقال عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»(4).

ثم جاءت الأحاديث النبوية تترى في الحث على اختيار الدين لكونه الأساس عند تأسيس بناء الأسرة، فقال عليه الصلاة والسلام: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته»(5).

قوله ﷺ: «لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين»(6).

فقد ركّز عليه الصلاة والسلام على الجانب الأهم في المرأة وهو الجانب الديني، فإذا توفرت هذه الصفة عند اختيار الزوجة فإنها تحقق السعادة المستقبلية بعد الزواج، لأنها الأساس الذي يصدر منه جميع حركات الإنسان وسلوكياته وأخلاقه.

وهذا لا يعني التخلي عن المحاسن الأخرى من الجمال والنسب والمال، فإذا اكتملت هذه مع سلامة الدين فإنه نور على نور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النساء: 1]

(2) [النحل: 72]

(3) سبق تخريجه

(4) أخرجه البخاري (5: 1958 رقم 4802 )

(5) أخرجه أبو داود (2: 126 ، رقم 1664)

(6) أخرجه ابن ماجة ( 1: 597 رقم 1859)