بحث عن بحث

 

أقسام الحديث من حيث الصحة والضعف(3)

التصنيف في الصحيح

 

- أول من صنف في الصحيح

أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ثم تلاه تلميذه الإمام مسلم بن الحجاج .

ولا يشكل على هذا قول الإمام الشافعي : ما على ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك (1) لأنه كان قبل وجود الصحيحين (2)

كما أن موطأ الإمام مالك اشتمل على المراسيل، والبلاغات، وهي من أنواع الضعيف لفقدها شرط الاتصال في السند

 إذا علم هذا فالصحيحان أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل .

- الموازنة بين الصحيحين

جمهور العلماء على أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم وأكثر فوائد لتقدم البخاري في الفن ومزيد استقصائه، ومسلم تلميذه وخريجه حتى قال الدارقطني : لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء (3) وهذا التفضيل من حيث الإجمال .

- وأما من حيث التفصيل فالإسناد الصحيح مداره على الاتصال وعدالة الرواة وصحيح البخاري أعدل رواة وأشد اتصالاً وبيان ذلك :

1/ أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم 435 رجلاً المتكلم فيه بالضعف منهم 80 رجلاً راوياً والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري 620 رجلاً راوياً المتكلم فيهم بالضعف منهم 160 على الضعف .

2/ وأيضاً الذين انفرد البخاري بهم ممن تكلم فيه لم يكثر من التخريج عنهم بخلاف مسلم .

3/ وأيضا الذين تكلم فيهم عند البخاري غالبهم من شيوخه الذين لقيهم وعرفهم وخبر أحاديثهم , بخلاف مسلم فأكثر رواته ممن تقدم عصره ولا شك أن المرء أعرف بحديث شيوخه من حديث غيرهم .

4/ وأيضا أكثر هؤلاء الذين تكلم فيهم عند البخاري يخرج أحاديثهم في الشواهد بخلاف مسلم فإنه يخرج أحاديثهم في الأصول وإن كان الإمام مسلم لا يستوعب أحاديث هؤلاء بل ينتقي منها ما ووفق عليه (4)

5/ وأما ما يتعلق باتصال الإسناد فمسلم كان رحمه الله مذهبه بل نقل فيه الإجماع في مقدمة صحيحه (5) أن الإسناد المعنن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنن ومن عنعن عنه وأمكن اجتماعهما والبخاري لا يحملهما على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة (6) .

وحكي القاضي عياض رحمه الله في إكمال المعلم (7) عمن لم يسمه من المغاربة وسماه الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح القاسم التجيبي في فهرسته (8) أنهم فضلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري .

وهذا القول منسوب إلى الحافظ أبي علي الحسين بن علي النيسابوري(9) .وعلل ابن حزم تفضيل مسلم على البخاري بأنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد .

وهذا غير راجع إلى الأصحية بل راجع إلى التجريد فإذا استثنى من صحيح البخاري المعلقات والموقوفات ونحوها لم يتجه ما قاله ابن حزم .

وأما المنقول عن أبي علي النيسابوري ولفظه : ما تحت أديم السماء كتاب اصح من كتاب مسلم (10) .

فأجيب عنه بأنه لا يقتضي ترجيح مسلم على البخاري بل ينفي أن يوجد اصح منه دون المساوي له ولذا لا يستحسن إليه الجزم بالأصحية (11)

  

قال الحافظ العراقي :

أول من صنف في الصحيح     محمد وخص بالترجيح

ومسلم وبعض الغرب مع       أبي علي فضلوا ذا لو نفع

- تنبيه

هذه المفاضلة لا تعني أن كل حديث في البخاري اصح من كل حديث في مسلم بل قد يوجد في صحيح مسلم أحاديث أصح من أحاديث في البخاري لكن الأصح في البخاري أكثر فلذا ترجح على صحيح مسلم  


(1) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم ص 196

(2) قاله ابن الصلاح في علوم الحديث ص 14

(3) تاريخ بغداد 13/102 

(4) انظر شرح النووي على مسلم 1/16 , والنكت على ابن الصلاح لابن حجر 1/286

(5) انظر المسألة في صحيح مسلم 1/127 – 144 مع شرح النووي .

(6) استفاض نقل هذا القول عن الإمام البخاري وأنكره بعض المعاصرين

(7) إكمال المعلم 1/80

(8) فهرست التجيبي ص 93

(9) تاريخ بغداد 13/101, وشرح النووي ومسلم 1/14

(10)  تاريخ بغداد 13/101, وعلوم الحديث لابن الصلاح ص 14 -15 وشرح النووي

(11) نزهة النظر ص86, وفتح المغيث 1/28