بحث عن بحث

 

أقسام الحديث من حيث الصحة والضعف(7)

أقسام الحديث الحسن وأمثلته

 أقسامه:

اصطلح المتأخرون على تقسيم الحديث الحسن قسمين

قال ابن الصلاح – بعد عرضه لبعض تعاريف الحديث الحسن - : إن الحسن قسمان :


أحدهما : ما لا يخلو سنده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا ولا خطاء فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روى مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا ، وكلام الترمذي على هذا يتنزل

والثاني : أن يكون راويه مشهور بالصدق والأمانة لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا مع عدم الشذوذ والعلة، وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي(1)  ا.هـ

والقسم الثاني هو الحسن لذاته عند الحافظ والقسم الأول هو ما يعرف بالحسن لغيره.

قال الحافظ ابن حجر: (ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل ، والمدلّس صار حديثهم حسنا لا لذاته بل بالمجموع )(2)

وعلى ذلك فالحسن لذاته: هو ما تقدم ذكره من تعريف الحديث الحسن.

وأما الحسن لغيره: فهو الحديث الضعيف الصالح للتقوية بحديث مثله

مثال الحديث الحسن لذاته

ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم(16395) قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَيَقُولُ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ قَلَّمَا يَدَعُهُنَّ ، أَوْ يُحَدِّثُ بِهِنَّ فِي الْجُمَعِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ فَمَنْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ  .

فهذا حديث متصل الإسناد ورواته ثقات . خلا معبد الجهني وحديثه حسن لكونه صدوقا في نفسه . قال أبو حاتم الرازي : كان صدوقا ، وكان رأسا في القدر . وقال الذهبي في الميزان : صدوق في نفسه ، ولكنه سنّ سنة سيئة ؛ فكان أول من تكلم بالقدر . وقد وثقه يحيى بن معين ، أخرج له ابن ماجه [انظر ترجمته في : التقريب 2/262، الجرح والتعديل 4/1/280، ميزان الاعتدال 4/141] .

وليس ثمة ما يخالفه ، ولا علة فيه ؛ فهو حديث حسن إن شاء الله تعالى .

مثال الحديث الحسن لغيره:

ما رواه الإمام الترمذي في النكاح رقم (1113)وحسّنَهُ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَال سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ ؟" قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَجَازَهُ

.
وأخرجه ابن ماجه في سننه : في النكاح، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْنِ ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ

ومدار إسناديهما على عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ العدويِّ ، وهو ضعيف

فعاصمٌ هذا ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسّن له الإمامُ الترمذيُّ هذا الحديث لمجيئه من غير وجه أي من طرق أخرى عديدة

فهذا الحديث الضعيف جاء من طرق أخرى فارتقى إلى درجة الحسن لغيره


(1) علوم الحديث27-28

(2) نخبة الفكر (51-52)