بحث عن بحث

 

أقسام الحديث من حيث الصحة والضعف(8)

حجية الحديث الحسن

 

الحديث الحسن وسط بين طرفين ؛الطرف الأول الحديث الصحيح، والطرف الثاني الحديث الضعيف وكلا الطرفين واضحان إلى حد كبير

ونظرا لتوسط الحديث الحسن بينهما اكتنفه شيء من الغموض واختلاف الأئمة في تعريفه كما سبق، وفي حجيته كما سنذكر هنا

قال العراقي(1)


وَالفُقَهَاءُ كلُّهُمْ يَستَعمِلُهْ    وَالعُلَمَاءُ الْجُلُّ مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ


وهْوَ بأقْسَامِ الصَّحِيْحِ مُلْحَقُ     حُجّيَّةً وإنْ يَكُنْ لا يُلْحَقُ

وهو:  أي الحسن لذاته عند الجمهور كما اقتضاه كلام الخطابي الذي لم يشمل تعريفه كما تبين غيره بأقسام الصحيح ملحق حجية أي في الاحتجاج.


والحسن لغيره يحتج به أيضا عند الجمهور والله أعلم.

وعند التفصيل يقال: إن جمهور العلماء قد تتابعت أقوالهم في الاحتجاج بالحديث الحسن من غير تفريق بين القسمين وهو في الحسن لذاته من باب أولى ومن هؤلاء العلماء الخطابي،وابن الجوزي،وابن الصلاح،والنووي ، وابن تيمية  والعراقي وغيرهم(2)

وأما ما نقل من أن البخاري لا يحتج بالحديث الحسن فلم ينقل ذلك عنه إلا ابن الوزير اليماني(3) وهو وهم وإلا فإن البخاري ليس له ما يفيد هذا الكلام ثم إن صنيع البخاري في الصحيح يؤيد احتجاحه بالحديث الحسن كما نقل ابن حجر أن عددا من الأحاديث تنزل عن رتبة الصحيح لذاته (4)وكذلك النقل عن أبي حاتم فهو ليس على إطلاقه وتنقصه الدقة(5)

وأما الحديث الحسن لغيره فإن جمهور العلماء أيضاً على الاحتجاج به كابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد  والعراقي وغيرهم(6)

وقد قال بعدم حجيته جمع من العلماء كالبزار والعقيلي وابن حبان والمعلمي وغيرهم (7)

وعند التأمل نجد أنه لا يحكم في الحسن لغيره بحكم مطرد وهو صنيع الأئمة من قبل كأحمد والبخاري وأبو حاتم فليس عندهم قاعدة ومنهج مطرد كما هو عند بعض المتأخرين من تقوية الضعيف بالضعيف مطلقاً

لذا فإن الراجح أنه لا يحتج به مطلقاً كما لا يترك الاحتجاج به مطلقاً والمعيار في ذلك هو القرائن، فمتى كانت قرائن القبول أقوى ترجح الاحتجاج به ومتى كانت القرائن أقوى ترجح عدم الاحتجاج به وقد رجح هذا التفصيل ابن حجر(8) والسخاوي(9)

ومما سبق يعلم أن مسألة الاحتجاج بالحسن لغيره مسألة خلافية يسوغ فيها الخلاف ولا ينكر على من خالف فيها أو عمل بحديث حسن لغيره. لا كما يزعم بعض المعاصرين أنه إجماع أو كالإجماع.


(1) (1/70 مع فتح المغيث)

(2) الحديث الحسن(4/2060)

(3) توضيح الأفكار(1/180) وقد تابعه الشوكاني في نيل الأوطار(1/26)

(4) النكت على ابن الصلاح(1/417-419)

(5) الحديث الحسن(4/2063ـ2067)

(6) الحديث الحسن(5/2340وما بعدها)

(7) المرجع السابق

(8)  النكت على مقدمة ابن الصلاح(1/402-403)

(9) فتح المغيث(1/82)